مهارات التواصل

16 نصيحة للتعامل مع الأشخاص الفظين (الجزء الأول)


ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة “سيليستين تشوا” (Celestine Chua)، وتتحدَّث فيه عن 16 نصيحة للتعامُل مع الأشخاص الفظِّين.

يمكن أن يكون التعامُل مع الأشخاص الفظِّين أمراً صعباً؛ إذ يكره كثير من الناس التعامل معهم، ويحاولون تجنُّبهم إذا أمكن ذلك، لكن لا يكون لديك خيار في حالات معيَّنة، ولنفترض أنَّ هذا الشخص هو أحد زملائك في العمل، أو مديرك، أو شريكك في مشروع تجاري، أو زبون، أو موظف خدمة، أو أيَّاً يكن من الأشخاص الذين تضطر إلى التعامل معهم من أجل الحصول على ما تريده، فإذا كنت في مكان عمل، وأنت ما زلت موظفاً مبتدئاً، فمن المُحتمل أن تخسر وظيفتك، أو تخسر فرصاً للارتقاء الوظيفي إذا كنت حاد الطباع.

العميل الفظ:

يذكِّرني هذا بعميلة فظَّة تعاملتُ معها منذ مدة، كانت هذه المرأة واحدة من أكثر الأشخاص فظاظةً من بين كل الذين التقيتهم في حياتي، صُدمت بموقفها عندما التقيتها أول مرة، فقد تعاملتْ معي دون احترام، وكأنَّني أدنى منزلة منها، فكانت ترفع صوتها، وتغضب، ولم تكن تتعامل مع طلباتي بإيجابية، وتتحدَّث معي باستخفاف، وتستخدم سلطتها لإعطائي أوامر بطريقة وقحة، ولم تُعرني أي اهتمام عندما التقينا شخصياً، حتى بعد أن قابلتها بابتسامة ورحَّبتُ بها.

لقد بدا سلوكها موجَّهاً ضدي بالتحديد، ولم يكن لديَّ أي فكرة عن السبب؛ إذ بدأَت بسلوكها الفظ منذ أول يوم التقينا فيه، لكنَّها كانت لطيفة جداً مع أحد موظفي الشباب، وهو ما لاحظه هذا الموظف أيضاً، كان تخميني أنَّ فظاظتها كانت شكلاً من أشكال السلوك الخبيث الذي تمارسه امرأة تجاه امرأة أخرى، وأظنُّ أنَّني كنت مُحقَّة، ومع أنَّه كنت أستطيع رفض التعامل مع هذه العملية، لكنَّني لم أفعل ذلك، فقد كنت بدأتُ للتوِّ بمدونتي، ولم أرد تضييع أي فرصة، وكانت هذه إحدى الفرص، لقد كانت تمثِّل الشركة أكثر من كونها عميلة لدي، كنت أحسب أنَّني أخدم الشركة والمشاركين في ورشة العمل أكثر من كوني أقدِّم خدماتي لها، فلم أكن لأتخلَّى عن صفقة وفرصة لمساعدة الآخرين من أجل شخص فظ، وفي النهاية كانت ورشة العمل ناجحة، وتلقَّيت تغذية راجعة رائعة، واستثمرت هذا الأمر لتعزيز سيرتي الذاتية، وإبرام مزيد من الصفقات.

هل واجهتَ موقفاً مشابهاً؟ ربما ليس مع عميل، وإنَّما مع أي شخص فظ وغير محترم، وقد يكون زميلاً، أو مديراً، أو زبوناً، أو حتى شخصاً غريباً.

لا تظن أنَّك الوحيد الذي واجه هذه الموقف، لقد أخبرني كثيرون من عملائي عن مواقف مشابهة اضطروا فيها إلى التعامل مع أشخاص فظين.

كيف تتعامَل مع الشخص الفظ؟

أتمنى لو أنَّ الجميع لطفاء في هذا العالم؛ لأنَّ العالم سيكون مكاناً أفضل بكثير لو أنَّ الجميع لطفاء ومحبون لبعضهم بعضاً، وأحد أهدافي من خلال إنشاء مدونتي هو تنمية الوعي في العالم؛ وذلك من خلال تخليص الناس من مشاعر الكراهية، والغضب، وعدم الاكتراث ببعضهم بعضاً، ومنحهم مشاعر الحب والشجاعة والفرح؛ إذ سيصبح العالم مليئاً بالأشخاص الهادئين الذين يهتمون ببعضهم بعضاً عندما يحدث ذلك.

لكن ما يزال أمامنا كثير من العمل لتحقيق ذلك، وإلى حين شعور جميع من في العالم بسعادة عارمة، علينا أن نتعلَّم كيف نتعامل مع الأشخاص الفظين، كونه أمراً مفروضاً علينا في الحياة، فقد عرفتُ أشخاصاً يستقيلون من وظائفهم بسبب التعامل مع مديرين أو زملاء عمل فظين، ولكنَّ الأمر لا يحل المشكلة؛ لأنَّهم يواجهون نفس الموقف في وظيفتهم الجديدة، ومن ثمَّ يستقيلون مجدداً، ويستمر هؤلاء الأشخاص بتغيير وظائفهم، فلا شيء سيتغيَّر لأنَّهم سيواجهون أناساً فظين مجدداً، ويصبح أفقهم المهني مسدوداً دون أي مكسب من ماضيهم الوظيفي ومع تاريخ مهني غير مستقر، فمن الواضح أنَّ ذلك ليس حلاً.

إذاً إليك بعض النصائح للتعامل مع الأشخاص الفظين:

1. ابقَ هادئاً:

الأمر الصعب في التعامل مع الأشخاص الفظين، هو أنَّك قد تشعر بالرغبة في الشجار معهم، وخاصةً إذا كان الشخص بغيضاً وله أسلوب مهين جداً، لكنَّني اكتشفت أنَّك في حين قد تشعر بالرضى لفترة مؤقتة إذا استسلمت للغضب في مثل هذه المواقف، فإنَّ الأمر لا يستحق الانفعال الشديد.

أولاً، إذا فقدت هدوءك، فستفقد السيطرة على الموقف، قد تشعر أنَّك في موقف قوي، ولكنَّك لم تعد تتصرف بناءً على درجة عالية من الوعي؛ وهذا يعني أنَّك لم تعد تفكِّر بأسلوب منطقي.

شاهد بالفيديو: مهارات التواصل مع الآخرين

 

ثانياً، عندما تهاجم شخصاً ما، فقد تقول أو تقوم بشيء تندم عليه لاحقاً؛ إذ يميل الأشخاص العاطفيون إلى قول أشياء خاطئة عندما يشعرون بالانفعال، وحتى إن ندموا لاحقاً على ما قالوه أو فعلوه، فإنَّ الأوان يكون قد فات؛ لأنَّه يصعب التراجع عمَّا قاموا به، فثمَّة أشياء من الصعب تغييرها بعد القيام بها؛ لذلك يجب أن تضبط أعصابك مهما كنت غاضباً، وإليك ما يجب أن تضعه في حسبانك:

  • لن تحقِّق شيئاً من خلال فقدان أعصابك وصب غضبك على هذا الشخص، خاصةً أنَّ الاستسلام للغضب في مكان العمل، يجعلك تبدو شخصاً غير محترف، ويقلِّل من احترام زملائك لك.
  • لن تحقِّق شيئاً إيجابياً على صعيد حياتك من خلال مهاجمة الشخص الآخر.
  • لن يساعدك الغضب على تحسين الموقف، خاصةً إذا كنت تحتاج إلى الشخص الذي تعامل معك بفظاظة، على سبيل المثال، قد تشعر بالرغبة في الصراخ على موظف الخدمة، ولكن من الممكن أن تحتاج إلى هذا الموظف للحصول على شيء تريده؛ لذلك إذا فقدت أعصابك في هذا الموقف فقد لا تحصل على ما تريده، أو قد يستغرق الحصول عليه وقتاً أطول.

لذا؛ خذ نفساً عميقاً، وتخيَّل أنَّ الغضب يخرج على صورة بخار من أعلى رأسك، إنَّها نصيحة طريفة لكنَّها فعَّالة، أمَّا إذا كان سبب الغضب هو رسالة تلقَّيتها على بريدك الإلكتروني، فتريَّث لدقيقة قبل أن ترد، وفكِّر فيما ستكتبه لبعض الوقت، وإذا كنت تتحدث عبر الهاتف، أو وجهاً لوجه مع الشخص الآخر، فتجاهل غضبك، وحاول أن يكون ردك عقلانياً قدر الإمكان؛ إذ يمكنك التنفيس عن غضبك لاحقاً عندما تكون مع أصدقائك، وعائلتك، لكن لا تفقد أعصابك أمام هذا الشخص.

ثمَّة فرق بين الغضب الواعي لتحقيق هدف استراتيجي، وهي طريقة تُستخدم في المفاوضات التجارية، وقيادة الموظفين، وبين الغضب لأنَّك فقدت السيطرة على الوضع، وهو ما نريد تجنُّبه.

2. تجنَّب أن تأخذ الأمر على محمل شخصي:

من السهل أن نلقي باللوم على أنفسنا عندما نتعامل مع أشخاص فظين، قد نظنُّ أنَّ ثمَّة عيباً ما فينا، أو توجد لدينا بعض السِّمات المُنفِّرة والتي أثارت رد الفعل هذا من الآخرين، أعلم هذا لأنَّني أفكِّر بنفس الطريقة أحياناً، فعندما يعاملني شخص ما بفظاظة، فإنَّني أفترض تلقائياً أنَّ ثمَّة خطباً ما بي.

مع ذلك، فإنَّني عندما أتريَّث، وأتوقف عن لوم نفسي، فإنَّني أدرك أنَّ الأمر لا يتعلَّق بي، فربما يعاني هذا الشخص من يوم سيئ، أو ربما لديه مشكلة في السلوك، أو يعاني من فرط العصبية، حتى عندما يكون الشخص فظاً معك بالذات دون غيرك، فربما لدى هذا الشخص بعض المشكلات العاطفية أو النفسية التي أثَّرت في سلوكه عندما التقيتما.

على سبيل المثال، قد تتصرف امرأة بطريقة عدوانية ضد امرأة أخرى؛ لأنَّها تشعر بأنَّها تنافسها، وفي جميع الحالات، فإنَّ القضية تتعلَّق بشخصية الطرف الآخر، ومعتقداته، وقيمه، وظروفه، وتجاربه الماضية التي دفعته للتصرف بهذه الطريقة تجاهك.

لنأخذ في الحسبان أنَّك لم تفعل معه شيئاً يحثُّه على التعامل معك بهذه السلبية، كأن تحاول إزعاجه متعمِّداً؛ فإنَّ فظاظته تتعلَّق به، وبمشكلاته الشخصية؛ لذلك لا تلم نفسك، فلا يوجد أي خطب بك، ولا داعي لأن توبِّخ نفسك.

3. تجنَّب المواجهة إلَّا إذا كان ذلك ضرورياً:

المواجهة أمر صعب جداً، وأحاول تجنُّبها متى ما كان ذلك ممكناً، وثمَّة 3 معايير أستخدمها لمعرفة ما إذا كانت المواجهة ضرورية:

  • عندما يتمادى الشخص جداً في سلوكه الفظ، مثل التنابز بالألقاب، أو الإهانات، أو انتهاك الحقوق الشخصية.
  • أن يكون الشخص يتمتع بنفس درجة السلطة التي تتمتع بها أو أقل منها، مثل مرؤوسيك أو زملائك في العمل.
  • عندما تحقق لك المواجهة مكاسباً أكثر من الخسائر، وتكون جاهزاً للتعامل مع الخسائر.

لا أعتمد هذه المعايير؛ لأنَّني أتجاهل السلوك الفظ؛ بل لأنَّ ثمَّة إيجابيات وسلبيات لكل فعل، وفي حين يكون من المغري أن تدخل في مواجهة مع شخص ما بسبب فظاظته، وتجعله يلتزم بحدوده، إلا أنَّني اكتشفت أنَّك قد لا تحقق شيئاً من جرَّاء ذلك أبداً؛ بل قد يؤدي ذلك إلى الإضرار بك أكثر من الحالة التي تتغاضى بها عن سلوك هذا الشخص.

على سبيل المثال، عندما تعاملت مع العميلة التي ذكرتها سابقاً، لم أواجهها بحقيقة سلوكها الفظ؛ لأنَّني أعرف أنَّني لن أحقق أي فائدة من ذلك.

أولاً، كانت موظفة رفيعة المستوى في أواخر الثلاثينيات من عمرها، في حين كنتُ في منتصف العشرينيات من عمري حينها، وبالنظر إلى سنِّها ومستواها الوظيفي، فلا بدَّ أنَّها كانت تعرف جيداً كيف يجب أن تتصرف، وكونها تصرفت بهذه الطريقة، فهذا يعني أنَّها تعمَّدت أن تكون فظة، ومن ثمَّ ما كانت لتكترث بما كنت سأقوله.

ثانياً، كانت علاقتي بها علاقة عميل ومزوِّد خدمة، وبصفتها صاحبة المسؤولية، فقد كان في إمكانها إقصائي في حال أعطيتها المبرر للقيام بذلك، وكما ذكرت سابقاً، فقد كان المشروع هامَّاً بالنسبة إليَّ، فلم أكن أقدِّم خدماتي لها؛ بل كنت أخدم الشركة، والمشاركين في ورشة العمل التي كنت أُديرها، وحتى في حال لم تستطع ذلك، فإنَّه كان في إمكانها تعقيد الأمور بالنسبة إليَّ، ولم أرد أن أقع في مزيد من المشكلات.

حتى في حال كنتَ في موقف لا تمتلك فيه الكثير من الخيارات لممارسة أسلوب دبلوماسي، فقد لا تكون المواجهة خيارك الأمثل، لنقل إنَّك موظف تنفيذي في شركة كبيرة، أو إنَّك موظف خدمة في أحد الفنادق، أو مطعم، أو متجر، أو مركز اتصال، أو مدير تنفيذي لحسابات العملاء؛ فلا يعني ذلك أنَّك يجب أن تتحمَّل الإهانات أو السلوك غير اللائق.

على سبيل المثال، إذا أهانك أحدٌ ما شخصياً، وتمادى في التقليل من احترامك، فاشتكِ لمديرك، واترك له أمر التعامل مع الموضوع، وإذا كنت عميلاً، فارفع شكوى رسمية لمديري الموظف إذا عاملك بفظاظة.

شاهد بالفيديو: 6 طرق ذكية للتعامل مع الأشخاص الفظين

 

4. تخلَّ عن توقُّعاتك بأن يتغيَّر سلوك الشخص الفظ:

بعض الناس فظُّون بطبيعتهم، وربما لا يدركون حتى مدى فظاظتهم؛ بمعنى أنَّه عيب لا يمكنهم إدراكه، وقد يكونون مدركين لذلك، لكنَّهم يحبون فقط فرض سلطتهم على الآخرين، أو ربما هم فقط أشخاص بغيضون، اعلم أنَّك عاجز عن تغيير الآخرين، وإذا كنت تأمل دوماً أن يتغيَّر الشخص الفظ، فسصتاب غالباً بخيبة الأمل، لكن يمكنك أن تغيِّر سلوكك في محاولة لتغيير سلوك الشخص الآخر، لكن لا تغيِّر من طبيعتك أملاً بأن يتغيَّر هذا الشخص.

على سبيل المثال، في المرات الأولى التي التقيت فيها مع عميلتي التي تحدَّثتُ عنها سابقاً، ظننتُ أنَّها قد تتوقف إلى حدٍّ ما عن سلوكها الفظ إذا عاملتها بطريقة ألطف؛ ومع ذلك فهي لم تتغيَّر أبداً، كنت أشعر بالغضب والإحباط الشديدين بعد كل محادثة معها، وعندما فكَّرت في الموضوع، أدركت أنَّني كنت أشعر على هذا النحو لأنَّني عدَّلت سلوكي لأكون لطيفة ومحترمة معها، معتقدةً أنَّها ستعاملني بالمثل، لقد كنت أعوِّل كثيراً على ذلك، ومن ثمَّ عندما استمرت في معاملتي على هذا النحو، كنت أشعر أنَّ الأمر برمَّته خطأي.

هذا التفكير غير سليم، ولا أعني بذلك أنَّك لا يجب أن تجرِّب طرائق مختلفة لتحسين علاقتك مع الشخص الفظ، لكن ما أعنيه ألا تتوقع أن يقوم هذا الشخص بتغيير سلوكه، ستتمكَّن من التعامل مع الموقف بطريقة أفضل عندما تتخلَّى عن التوقعات، فتوقَّع دائماً أنَّ هذا الشخص لن يغيِّر سلوكه، فكيف ستتعامل معه في هذه الحالة، وكيف ستتصرف إزاء فظاظته؟

في الختام:

كان هذا هو الجزء الأول من سلسلة مقالات تتحدَّث عن التعامل مع الأشخاص الفظين، وقد خصَّصنا هذا الجزء للتحدُّث عن التعامُل مع العميل الفظ، وسنتحدَّث في الجزأين اللاحقَين عن مواقف أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى