مهارات التواصل

16 نصيحة للتعامل مع الأشخاص الفظين (الجزء الثالث)


ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة “سيليستين تشوا” (Celestine Chua)، وتتحدَّث فيه عن 16 نصيحة للتعامُل مع الأشخاص الفظين.

11. حافظ على كرامتك:

كما ذكرنا في النصيحة 2 من الجزء الأول، يجب ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي، وبصرف النظر عمَّا يقوله الشخص الفظ، فلا يجب أن تسمح له بجعلك تشعر بالدونية تجاه نفسك، كما لا يجب أن تنسحب، أو تقلِّل من قيمة نفسك، أو احترامك لذاتك، فآمن بنفسك، وتذكَّر هدفك في الحياة، ابقَ مُتمسِّكاً بقيمك، وكرامتك، ومعتقداتك، وحافظ على حدودك الشخصية، ودافع عنها.

إذا حاول الشخص أن يتجاوز حدودك، فلا تخشَ من مواجهته، أنت تستحق أفضل من ذلك، ولا يهم مدى أهمية العمل، أو العميل، أو الصفقة، لا شيء أهم من كرامتك، والأمر يعود لك للحفاظ عليها.

12. نمِّ وعيك ولا تسمح لأحد أن يؤثِّر فيك:

يقول الفيلسوف الفرنسي “رينيه ديكارت” (Rene Descartes): “عندما يسيء إليَّ أحدهم، أحاول أن أرتقي بروحي عالياً بحيث لا تصلها الإساءة”.

سلوك الناس الفظين مدفوع بدرجة قليلة من الوعي، وبالتحديد بمشاعر الخوف، والغضب، والغرور، وليكن بعلمك أنَّ مستوى وعيك يتأثر جزئياً في نوعية الأشخاص الذين تقضي معظم وقتك معهم، فعندما تتفاعل مع الأشخاص الفظين، فإنَّهم سيؤثرون فيك من خلال سِماتهم، وسيضعونك في موقف صعب، وكلما طالت مدة بقائك مع الشخص الفظ، شعرت بمزيد من السلبية، وأصبحت أكثر ميلاً للتصرف بسلبية وفظاظة أيضاً.

إذا كنت ستتأثر بموقفهم الذهني فهذا يعني أنَّك في مستوى من الوعي يجعلك عرضة لهجومهم، أمَّا الأشخاص ذوو المستويات العالية من الوعي فلا يشعرون بأنَّهم مقصودون بأي هجوم، حتى عندما يحاول الآخرون مهاجمتهم؛ وذلك لأنَّهم في حالة ذهنية تُجنِّبهم الشعور بالأذى جرَّاء الهجوم، وهذا هو السبب في أنَّ جميع الأديان شدَّدت على أنَّ الأنبياء لا يتأثرون بمحاولات الآخرين لإهانتهم.

لذا نمِّ وعيك، وسترى كيف تصبح تدريجياً حصيناً في وجه سلوكات الأشخاص الفظين والناس الانتقاديين والذين يسلبونك طاقتك.

13. تواصَل مع الأشخاص الذين يستطيعون مساعدتك:

لا تواجه الأوقات العصيبة وحدك؛ بل اطلب المساعدة من الأشخاص من حولك، حتى لو كان مجرد الإصغاء لمشكلاتك، فذلك على أيَّة حال أفضل من كبتها، كما سيساعدك التحدُّث مع شخص آخر عن هذا الموضوع على الاستفادة من وجهة نظره، لا تدري، قد تعثر على المساعدة من شخص لم تكن تتوقع أن يكون بمقدوره تقديمها لك، وإليك بعض الأشخاص الذين يمكنك التواصل معهم:

  • الأصدقاء وأفراد العائلة.
  • المديرون.
  • أعضاء الفريق.
  • زملاء العمل.
  • المنتورز.
  • كبار المديرين.

14. تجنَّب أي فرصة للتفاعل مع هذا الشخص:

إذا جرَّبت كل النصائح السابقة والنصائح في الجزأين الأول والثاني من هذه السلسلة، ولم تنفعك أي نصيحة، أو كان لها مجرد تأثير بسيط، فمن المُحتمل أنَّك يجب أن تتجنَّب أي فرصة للتفاعل مع هذا الشخص، وفي حال كنت مضطراً إلى التعامل مع هذا الشخص لأنَّه يعمل معك؛ فهذا يعني أن تقدِّم استقالتك إذا كان الوضع لا يُطاق، وأكثر ما يجب أن تأخذه في الحسبان قبل اتخاذ قرار بترك الوظيفة أو البقاء، هو ألا تترك وظيفتك لأنَّك تواجه أشخاصاً فظين فحسب؛ بل يجب أن تترك وظيفتك عندما لا يكون ثمَّة سبب يدفعك للبقاء، فإذا كنت تحب وظيفتك، وتجد أنَّ عملك ذو مغزى، وترى أنَّك تحقِّق تقدُّماً، أو أنَّ وظيفتك تمنحك فرصاً لا يمكنك الحصول عليها في أيَّة وظيفة أخرى، فمن الأفضل أن تجد وسائل للتعامل مع الوضع بدلاً من ترك الوظيفة.

كما ذكرت في بداية الجزء الأول من هذه السلسلة، فإنَّ الأشخاص الفظين في كل مكان، فإذا تركت وظيفتك بسبب بعض الأشخاص الفظين، فلا يوجد ما يضمن لك أنَّك لن تواجه أشخاصاً من نفس النوع في مكان آخر، وأضف إلى ذلك، أنَّ هذا الخيار ينعكس عليك بصورة سيئة، وعلى طريقة تعاطيك مع مختلف المواقف.

تحدث النزاعات بين الناس طوال الوقت، فيجب أن تتعلَّم كيف تتعامل مع هذه المواقف، بدلاً من تجنُّبها عندما تحدث، وإضافةً إلى ذلك، فإنَّ الناس يجيئون ويذهبون، ومن المُحتمل جداً أنَّك لن تقابل هذا الشخص الفظ مرةً أخرى بعد عامين من الآن، فإذا كنت ترى فرصاً للنجاح في الشركة، وأعني بذلك النجاح الذي تريده، فلا يستحق الأمر أن تستقيل بسبب شخص فظ، تعلَّم كيف تتعامل معه، عاود قراءة النصائح من 1 إلى 13 بدقة وطبِّقها، فهذه النصائح قيِّمة جداً، وذات تأثير جيد، لكن تابع قراءة المقال لأنَّ ثمَّة نصيحتين هامتين أيضاً.

شاهد بالفيديو: 12 طريقة مُجرَّبة لتحسين مهارات التواصل

 

15. فكِّر بالمرات التي كنت فيها فظاً مع الآخرين:

من الطبيعي أن نشعر بالغضب من الآخرين عندما تحدث معنا أشياء سلبية؛ إذ نقول لأنفسنا أشياء مثل:

  • هذا الشخص فظ جداً، كيف يتجرَّأ على فعل ذلك معي؟
  • هذا سلوك غير مقبول أبداً، سأطلب محاسبته.
  • هذا الشخص غير معقول البتة، أنا أكرهه.

مع ذلك، فإنَّه من الأفضل بدلاً من الشعور بالغضب، أن تتأمل في هذا الموقف؛ بمعنى أنَّه عندما يكون شخص ما فظاً معي، فإنَّني أجد أنَّ هذه فرصة مناسبة لي للتأمل والتفكير في أوقات كنت فيها فظةً مع شخص ما دون قصد، عادةً ما أتذكَّر موقفين كان في إمكاني أن أتصرف فيهما بطريقة أفضل، وبعد ذلك أتأمل في خطأي، وأفكِّر في السبب الذي دفعني إلى التصرف بهذه الطريقة، وكيف يمكنني أن أكون أفضل في المرة القادمة.

فكِّر في الأشخاص الذين لم تكن معهم لطيفاً في حياتك، وعادةً ما ستصادف بعضاً منهم، حتى لو كان مجرد موقف واحد شعرت فيه بأنَّ فظاظتك كانت سلوكاً مناسباً، ولم تعتقد عندها أنَّها فظاظة، أو أنَّك لم تكن مدركاً لها، لنقل إنَّها موظفة خدمة العملاء التي شعرت بالانزعاج منها لأنَّها لم تعالج طلبك بالطريقة التي تريدها، أو لأنَّك كنت غاضباً من الشركة، مع أنَّها مجرد موظفة خدمة العملاء، أو زملاؤك في العمل، عندما تغضب في العمل بسبب شيء ما، أو والداك، أو شركاؤك في السكن، أو أصدقاؤك، عندما تواجه يوماً سيئاً، وتصبح فظاً بسبب ذلك، أو أي شخص آخر انفعلت عليه في السابق.

لماذا كنت فظاً معهم؟ هل كان رد فعلك مناسباً؟ هل اعتذرت لهم عمَّا قمت به؟ هل ما زلت تعاملهم بنفس الطريقة، أم أنَّك غيَّرت سلوكك؟ إذا كان الجواب لا، فمن المُحتمل أنَّك يجب أن تبدأ بمعاملتهم بطريقة أفضل.

كونك تلقيت معاملة فظة من الآخرين؛ فلا بدَّ أنَّك تعرف كم هو أمر مزعج، وفي حين أنَّه من المستحيل أن نتخلَّص من جميع الأشخاص الفظين، لكن يمكننا السعي إلى أن نكون أفضل مع الآخرين، وأن نعاملهم بلطف، كما تقول القاعدة الذهبية، عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.

16. ركِّز على الجوانب الإيجابية:

ركِّز على الجوانب الإيجابية، ثمَّة عبارة تقول: “أكثر ما يُحدِثُ ضجيجاً هو الأواني الفارغة”؛ تعني هذه العبارة أنَّ الأشياء الصاخبة تلفت انتباهنا، والسبب ببساطة هو ضجيجها، ولكن غالباً ما تكون الأشياء الصاخبة فارغة بطبيعتها.

فقد يجذب الأشخاص الفظون انتباهنا لأنَّ فظاظتهم مزعجة جداً؛ فنحن البشر نتوقع أن نكون لطفاء مع بعضنا بعضاً، وليس فظين أو وقحين؛ لذلك من الطبيعي أن نشعر بالاضطراب عندما يفاجئنا شخص بسلوك مغاير؛ إذ نشعر بالأذى، وأنَّه يجب أن نرد اعتبارنا.

لكنَّ هؤلاء الناس ليسوا أهم الناس في العالم، ربما أنت لا تعرفهم حتى، كما لو كان أحد موظف خدمة العملاء، أو شخصاً غريباً وعاملك بطريقة فظة، وبالنسبة إلى زملاء العمل، أو المديرين الفظين، فسيختفون من حياتك بعد عام إلى عامين عندما تنتقل إلى قسم مختلف من الشركة، أو عندما يغادرون هم الشركة.

لا تسمح لهم بأن يعكِّروا صفو حياتك؛ بل ركِّز على الأمور الإيجابية؟ وإليك ما أوصي به: فكِّر في الأشخاص الإيجابيين في حياتك، فكِّر فيمن تهتم لأمرهم، فكِّر في الأشياء التي تشعر بالامتنان من أجلها، وركِّز عليها، عندما تصادف أشخاصاً فظين في المرة القادمة، فكِّر في الأشياء الإيجابية، وكن ممتناً لوجود أشخاص طيبين من حولك، كن ممتناً لأنَّ لديك أشياء لا يمتلكها كثيرون، وعزِّز علاقتك مع أولئك الذين تهتم بهم بدلاً من التفكير في سلوك أولئك الأشخاص، وبهذه الطريقة ستعزِّز إيجابيتك وتجذب مزيداً من الأشخاص العظماء إلى حياتك.

هذا هو الجزء الأخير من سلسلتي المكونة من 3 أجزاء عن كيفية التعامل مع الأشخاص الوقحين، مثل زملاء العمل والعملاء والمديرين والزبائن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى