مهارات التواصل

فن إجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي


فن إجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي يعتبر مهارة أساسية لكل من يرغب في النجاح في بيئة العمل الحديثة، فالمكالمات الهاتفية، سواء كانت قصيرة أو طويلة، تظل وسيلة اتصال هامة تنقل الانطباعات الأولى وتساهم في بناء العلاقات المهنية.

مع تزايد اعتماد الشركات على التكنولوجيا، أصبح من الضروري تحقيق التواصل الفعال والمحترف عبر الهاتف لتعزيز التعاون والإنتاجية، وتجنب سوء الفهم.

أهمية الأسلوب المهذب والاحترافي في مكالمات العمل

سنستكشف أهمية فن إجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي، ونقدم بعض النصائح العملية لتحقيق ذلك.

1. بناء الثقة والاحترام

يعكس الأسلوب المهذب والاحترافي احترامك للشخص الآخر ولوقته، مما يساعد على بناء ثقة قوية بين الأطراف المشاركة في المكالمة.

2. تحسين الاتصالات

عندما يتم إجراء المكالمات بشكل مهذب واحترافي، فإنها تسهم في تحسين جودة الاتصالات بين الأفراد، مما يقلل من السوء فهم والتباسات.

3. تعزيز الصورة الشخصية والمؤسسية

يعكس أسلوبك في المكالمات على صورتك الشخصية وصورة المؤسسة التي تمثلها، مما يساعد في تعزيز الهوية الاحترافية.

نصائح لإجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي

سنناقش كيفية إجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي يشمل كل الجوانب الأساسية، بدءاً من التحضير للمكالمة، مروراً بكيفية بدء المحادثة والتحدث بوضوح، وصولاً إلى إنهاء المكالمة بأسلوب لائق.

1. التحضير الجيد قبل المكالمة

قبل إجراء المكالمة، يجب على الشخص التحضير جيداً لضمان أن تكون المحادثة فعالة ومنتجة، فالتحضير يشمل مراجعة الموضوعات التي سيتم مناقشتها وجمع المعلومات اللازمة لضمان الاستعداد التام. التحضير المسبق يُظهر الاحترام للطرف الآخر ويوفر الوقت.

حاول تدوين النقاط الأساسية التي ترغب في تناولها أثناء المكالمة، فهذا يساعدك على البقاء منظماً وعدم تفويت أي تفاصيل هامة، وتذكر أن الوقت هو العامل الأكثر قيمة في بيئة العمل. واجعل لديك معلومات كافية حول الموضوع المطروح لتتمكن من المناقشة بثقة ووضوح.

2. التوقيت المناسب للمكالمة

اختيار التوقيت المناسب للمكالمة يعكس حساسية المتصل تجاه وقت الطرف الآخر، ويفضل اختيار وقت يتناسب مع جداول عمل الطرف الآخر، كما ينصح بتجنب إجراء المكالمات في الأوقات غير المناسبة، مثل الصباح الباكر أو وقت الغداء أو بعد ساعات العمل، إلا في الحالات العاجلة.

يمكنك أن تسبق المكالمة برسالة بريد إلكتروني سريعة أو رسالة نصية لتحديد وقت مناسب للمكالمة، وذلك لضمان أن يكون الشخص الآخر متفرغاً ومستعداً للمناقشة.

3. التقديم والتعريف بالنفس

عند بدء المكالمة، من الضروري أن تقدم نفسك بوضوح، خاصة إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تتواصل فيها مع الشخص الآخر.

يُفضل أن تذكر اسمك واسم شركتك أو القسم الذي تعمل به، والغرض من المكالمة بإيجاز. هذا التقديم البسيط يضع أساساً جيداً للمحادثة ويجعل المتلقي يشعر بالراحة والوضوح.

على سبيل المثال: مرحباً، اسمي (اذكر اسمك) من قسم (اسم القسم الذي تعمل به) في شركة (اسم الشركة). كنت أرغب في مناقشة (ذكر سبب الاتصال).

واحرص في بداية المكالمة بالترحيب الودي وتعريف نفسك، مما يجعل الطرف الآخر يشعر بالراحة والاهتمام.

شاهد بالفيديو: 20 نصيحة لإتقان فن الحديث والحوار مع الآخرين

 

4. التحدث بنبرة صوت مناسبة وواضحة

نبرة الصوت تمثل جزءاً كبيراً من التواصل الهاتفي الفعّال، حيث يمكن أن تعبر عن الاحترام، والحماسة، أو الاحترافية، حاول التحدث بنبرة متوازنة ومعتدلة تجسد الثقة، مع تجنب الحديث بصوت منخفض جداً أو عالٍ بشكل مزعج.

أيضاً، من المهم استخدام سرعة معتدلة في التحدث؛ إذ يمكن أن يؤدي التحدث بسرعة مفرطة إلى صعوبة فهم المتلقي للنقاط المطروحة.

5. الاستماع الجيد والفعال للطرف الآخر

قد يلاحظ المتصلون المتحمسون عندما تشتت انتباهك وتصبح منزعجاً بشكل مفهوم، تكون علامات تشتيت الانتباه في بعض الأحيان واضحة جداً، حيث تتحول الإجابات إلى عبارة “مممم”، وهناك الكثير من عبارة “عذراً، هل يمكنك قول ذلك مرة أخرى؟”

لذا فالاستماع مهارة أساسية للتواصل الجيد في مكالمات العمل، حيث يشير إلى الاحترام والانفتاح على أفكار الشخص الآخر، حاول أن تصغي بانتباه، مع تجنب المقاطعة، وأن تعطي الطرف الآخر الفرصة للتعبير عن رأيه أو ملاحظاته.

كذلك، من المهم التفاعل مع ما يقوله الشخص الآخر، كأن تكرر بعض النقاط المهمة للتأكيد على فهمك لكلامه أو أن تطرح أسئلة لمزيد من التوضيح. هذا يدل على اهتمامك وفهمك لما يقوله.

6. التركيز على الموضوع الأساسي وعدم التفرع إلى مواضيع جانبية

في مكالمات العمل، يجب أن يكون الحوار موجهاً ومحدداً، دون التفرع إلى مواضيع غير ضرورية، حاول أن تبقي المحادثة ضمن الإطار المحدد للموضوعات التي تحتاج إلى مناقشة، لتجنب استهلاك الوقت وللتأكد من أن المكالمة ستكون فعّالة ومنتجة.

يمكن أن تتعرض المكالمات للتشتيت بسهولة، لكن بإمكانك إعادة توجيه الحوار برفق إلى الموضوع الأساسي، على سبيل المثال: “لنعد إلى النقطة الأساسية التي كنا نتحدث عنها”.

استخدم لغة واضحة ومباشرة، وتجنب استخدام المصطلحات التقنية أو الخاصة بالمجال إذا لم تكن الطرف الآخر ملم بها.

7. كن صبوراً

امنح المتصلين الفرصة الكافية للتعبير عن آرائهم وأفكارهم بحرية، وامتنع عن التسرع في إصدار الأحكام أو الافتراضات حول دوافع الاتصال، وتأن في تقديم أي حلول أو ردود حتى تتأكد من استيعابك التام لمتطلبات المتصل وطلبه.

الصبر يعد من المهارات الأساسية، خصوصاً عند التعامل مع المتصلين المسنين أو أولئك الذين قد يظهرون بعض السلوكيات الصعبة.

وتذكر أن مدة مكالمة العمل يجب أن تستمر بقدر ما يلزم لتحقيق الهدف منها، فقد تستغرق المحادثة بضع ثوانٍ أو تمتد لدقائق؛ لذا، كن مستعداً للتعامل مع المكالمة مهما طال وقتها.

8. استخدام عبارات الاحترام والأدب

استخدم عبارات اللباقة والأدب بشكل دائم، مثل “لو سمحت”، “من فضلك”، “شكراً لك”، وغيرها من العبارات التي تضفي جوًا من الاحترام وتظهر الذوق الرفيع في التعامل.

كما يمكنك إظهار التقدير لمشاركة الطرف الآخر من خلال عبارات مثل “أقدّر وقتك” أو “شكراً على هذه المعلومات المفيدة”، وأكد على أهمية النقاش الذي تم، وحدد خطوات العمل التالية إن كانت هناك.

9. التعامل مع المشاكل أو النزاعات باحترافية

في بعض الأحيان قد تنشأ خلافات أو سوء فهم أثناء المكالمات، وهنا يظهر دور الاحترافية في كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف، يجب التزام الهدوء والتحدث بلباقة، والابتعاد عن التصعيد أو الحديث بلهجة هجومية.

يمكنك القول مثلاً: “أفهم وجهة نظرك، وسأعمل على إيجاد حل يلبي احتياجاتنا المشتركة.”

شاهد بالفيديو: 5 طرق لجذب العملاء عبر الهاتف

 

10. التواصل الإيجابي الصادق مع العملاء

حافظ دائماً على موقف إيجابي، فالإيجابية تُستقبل بشكل جيد وتعزز الانطباع الاحترافي ومع ذلك، كن صادقاً في ردودك، حتى عندما تضطر إلى إيصال أخبار قد تكون محبطة.

على سبيل المثال، عند إبلاغ العميل بأن منتجاً معيناً غير متوفر في الوقت الحالي، يمكنك أن تقول:

“أعتذر، المنتج الذي تبحث عنه غير متاح حاليًا. لكن لدينا عدة خيارات أخرى ضمن نفس الفئة السعرية قد تثير اهتمامك.”

التعاطف هو جزء أساسي من التواصل الإيجابي. أظهر اهتمامك بمشاعر العميل وتحدياته من خلال استخدام عبارات تعبر عن تفهمك لوضعه، مثل:

  • “أقدر تماماً مدى صعوبة هذا الوضع.”
  • “ما ذكرته منطقي للغاية.”
  • “معك حق في هذا الرأي”.

11. التلخيص والتأكيد على النقاط الرئيسية في نهاية المكالمة

قبل إنهاء المكالمة، حاول تلخيص النقاط التي تم الاتفاق عليها، والتأكد من أن جميع الأطراف قد فهموا المهام والخطوات التالية، يمكن القول: “لتوضيح النقاط التي ناقشناها، سنعيد ذكرها بالترتيب”.

هذا التلخيص لا يساهم فقط في وضوح الأمور، بل يعكس أيضاً الاحترافية في إنهاء المكالمة بشكل منظم.

12. إنهاء المكالمة بطريقة احترافية ومهذبة

أخيراً، قم بإنهاء المكالمة بأسلوب احترافي، مع التأكيد على التقدير للطرف الآخر. يمكنك استخدام عبارات مثل “شكراً على وقتك” أو “أتطلع للعمل معك على هذا المشروع”.

كما يفضل تجنب إنهاء المكالمة بشكل مفاجئ أو دون أي إشارة إلى أنه قد حان وقت إنهائها.

في الختام

باختصار، يعد فن إجراء مكالمات العمل بأسلوب مهذب واحترافي مهارة حيوية في بناء العلاقات المهنية الناجحة وتحقيق النتائج الإيجابية، ومن خلال الاستعداد الجيد، والتعبير بوضوح، والاستماع الفعّال، يمكنك تعزيز صورتك الشخصية والمؤسسية بشكل كبير. استثمر في هذه الأسلوب وسوف تجني ثماره في علاقاتك المهنية و نجاحاتك المستقبلية.

هذه المهارات، مع قليل من التدرب عليها وتطويرها، تمكن من خلق انطباع إيجابي وتسهيل التواصل الفعّال بين الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى