التعليم بالسعودية

“مقاييس الموهوبين”.. مشروع عربي رائد يعزز توجه المملكة إلى مجتمع المعرفة


بات الاهتمام باكتشاف الموهوبين في وقت مبكر ورعايتهم وتوحيد وتطوير الجهود المبذولة للتعرف عليهم أحد أهم الأوليات في تطوير التعليم بالمملكة والذي يُسهم في دعم وتعزيز الابتكارات والبحوث العلمية، وتعزيز رأس المال البشري المؤهل والقادر على الإسهام في تكريس حضور المملكة على خريطة العالم المعرفية.

وجاءت مبادرة المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين لتُسهم في قياس الموهبة لدى الطلاب والطالبات بالتعليم العام في مجالات العلوم والتقنية حيث استخدام المشروع منهجية علمية متطورة لضمان الانتقاء السليم للطلبة الواعدين بالموهبة وتوجيههم لبرامج الرعاية الملائمة لهم، ليتم من خلالها بناء قاعدة بيانات وطنية لجميع الموهوبين والموهوبات، إضافة إلى الإسهام في توعية المجتمع بخصائص الموهوبين وأهمية اكتشافهم ولإزالة الغبار عن المواهب المدفونة لاحتضانها وتنميتها ورعايتها.

 وأظهرت إحصائية حديثة زيادة الاهتمام بترشيح الطلبة من قِبل ذويهم أو معلميهم في المدارس بمختلف أنواعها، حيث سجل هذا العام ما يزيد على 77 ألف طالب وطالبة، بنسبة زيادة بلغت 10 %، مقارنةً بالعام الماضي 2014، كما بلغت نسبة تغطية المدارس من مناطق المملكة كافة 57 %، وأغلق باب الترشيح.

 

 وتشترك كل من وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، والمركز الوطني للقياس والتقويم “قياس” كمنظومة وطنية، تُسهم مع غيرها من مؤسسات الوطن في تعزيز توجه المملكة إلى مجتمع واقتصاد المعرفة، وتحقيق رؤى القيادة في مجتمع سعودي مبدع ومتكامل.

 

 وأوضح  مدير إدارة القياس في المركز الوطني للقياس والتقويم  الدكتور خليل الحربي أن ضمن الجهات الداعمة للموهوبين في المملكة يبرز دور المركز الوطني للقياس والتقويم “قياس” كجهة تعمل على وضع النظم الكفيلة باكتشاف أصحاب القدرات الكامنة من خلال اختبارات علمية متخصصة تحت مسمى “مشروع موهبة” بالشراكة مع مؤسسة “موهبة”، حيث أخذت الكثير من الوقت والدراسة والتعرف على التجارب السابقة في الدول الخارجية للوقوف على أنسب الطرق التي يجب الأخذ بها في هذا المجال، وأفرزت تلك الجهود اختبارات تم تصميمها بحرفية ودقة شديدين لإزالة الغبار عن المواهب المدفونة، لاحتضانها وتنميتها ورعايتها.

 

 وأبان الدكتور خليل الحربي أن المشروع  يتميز في أنه يسير على أنموذج اختيار علمي مناسب للتعرف على الطلبة الموهوبين بجميع أنحاء المملكة، وفق طريقة اختبار تتضمن مجموعة مقاييس ذهنية وغير ذهنية، وهذا الأنموذج يدار وفق نظام إدارة معلومات وقواعد بيانات موحدة على مستوى السعودية موجود على  بوابة “موهبة” الإلكترونية.

 

مشروع عربي رائد

ويعد هذا المشروع عربيًا بامتياز فهو يستهدف الطلاب والطالبات الموهوبين من المواطنين والوافدين في مراحل التعليم العام في مدارس المملكة بأنواعها المختلفة من الصف الثالث الابتدائي والسادس الابتدائي والثالث المتوسط، ما يعني رغبة المملكة في دعم كل من لديه موهبة من أبنائها وأبناء العرب، ليكونوا روادًا لنهضة بلادهم.

 

اكتشاف مبكر

ويقول خبراء اكتشاف الموهوبين إن الاكتشاف المبكر للموهوب يبدأ من داخل البيت ومن ثم يمتد إلى المدرسة، فالمجتمع واكتمال حلقة اكتشاف المواهب يأتي بتضافر تلك الجهود للتوعية بأهمية الاكتشاف المبكر للموهوبين من خلال مقاييس الموهبة للدخول لمنظومة المنافسة على مقاعد برامج الرعاية المختلفة.

 

 وحول أهمية دور الأسرة في اكتشاف ورعاية الموهوب، تؤكد مشرفة الكشف والقياس بإدارة الموهوبات بوزارة التعليم مريم العتيبي أن “دور الأسرة مهم، هي اللبنة الأولى في رعاية الموهوب، ولذلك على الأم أن تكون على وعي ومعرفة بخصائص الموهوب، وذلك عن طريق الاطلاع والقراءة، فإذا لاحظت الأم أن ابنها موهوب، فعليها اللجوء إلى أهل الاختصاص لمساعدتها في رعاية ابنها الموهوب، وذلك عن طريق التواصل مع إدارات الموهوبين والموهوبات، وزيارة بوابة موهبة عبر شبكة الإنترنت من خلال صفحة الاستشارات”.

 فيما بين مدير متوسطة بالأحساء خالد بن أحمد الحجي، أهمية تضافر الجهود بين المدرس والأسر من خلال  الاكتشاف والتصنيف وتوفير مجالات الرعاية،  وهذا ما هو قائم بحول الله في مدارسنا حيث يوجد برنامج نوعي متخصص لرعاية الموهوبين قائم عليه مشرف موهوبين متخصص وفريق عمل من المعلمين ذوي الخبرة يقوم بتوعية أولياء الأمور في اكتشاف موهبة الطلبة من خلال برامج توعية تختص بكيفية تعامل ولي الأمر مع الطالب الموهوب والتعريف بخصائص الموهوب، إضافة إلى توعيتهم  بمشروع الكشف عن الموهوبين الذي تتبناه مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله.

 

 فيما أوضح مشرف نادي الموهوبين بمدارس الأمجاد المتوسطة بجدة  الأستاذ محمد مصطفى أن مهام  النادي تمثلت في التعرف على الطلاب ذوي التفوق العلمي والتفكير الابتكاري والمهارات والقدرات الخاصة بهدف رعايتهم علميًا بما يتناسب وقدراتهم وإمكاناتهم  وتوعية المعلمين وأولياء أمور الطلاب الموهوبين بخصائص أبنائهم وتفعيل البرامج والخدمات المدرسية في رعايتهم  وتحفيز أولياء الأمور على إشراك أبنائهم في مسابقات الموهوبين وإبراز مواهبهم وقدراتهم وتنميتها.

 

توعية الأسرة

مشرفة الكشف والقياس بإدارة الموهوبات بوزارة التعليم مريم العتيبي، أوضحت أن على الوالدين تشجيع أبنائهم على المشاركة في المسابقات التي تشجع على الإبداع ، وأيضًا الحرص على ترشيحهم للمشروع الوطني للتعرف على الموهوبين لما له من أهمية في اكتشاف الموهوبين وبالتالي إتاحة الفرصة لهم نحو الرعاية المناسبة.

 

وأشارت إلى أن إدارة الموهوبات بإدارة تعليم الرياض أقامت العديد من المحاضرات التوعوية في مكاتب التربية والتعليم موجهة لمنسوبات المدارس حسب الصفوف المستهدفة (ثالث وسادس ابتدائي وثالث متوسط)، بالإضافة إلى إقامة العديد من المحاضرات التوعوية لكثير من أمهات الطالبات في مدارس التعليم العام.

 

 من جهة أخرى أكد والد أحد الموهوبين ممن تقدموا لاختبار مقياس موهبة “رمضان النجار”، أن الأسرة هي المحضن الأول والأساسي لدعم الموهبة واكتشافه، إضافة إلى حرص المدارس على الاهتمام بالموهوبين، وهذا ما لمسناه خلال استعداد الابن لاختبارات قياس “موهبة”، حيث كان جيدًا جدًا؛ لكون المدرسة قامت بعمل دورات تدريبية للطلاب المتقدمين للاختبار؛ مما ساهم في معرفتهم ونجاحهم.

 فيما أشاد محمد الشهراني والد أحد الموهوبين بأهمية الاكتشاف المبكر للمواهب من خلال البيت ثم يمتد إلى المدرسة والتي لها دور بارز في تقديم الرعاية المبكرة للموهوب، ومن ثم تنمية قدراته وإمكاناته، واستثمارها في خدمة دولته وتطورها ورقيها، مضيفة “وهو ما جعلني أبادر بتدريب الابن ومتابعته ومن ثم تسجيله في اختبارات موهبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى