ثقافة

معارك جابر عصفور الفكرية.. دافع عن نصر حامد وفرج فودة




عرف عن جابر عصفور، الذى تمر اليوم ذكرى رحيله الأولى، إذ رحل في 31 ديسمبر عام 2021، مناهضته للأفكار الهدامة التي يبثها شيوخ الإرهاب والتطرف، وكان له الكثير من الآراء النقدية الرافضة لأي فكر يعارض الحداثة والتغيير خاصة فيما يتعلق بـ الخطاب الديني وتوحيد الخطبة وإقامة دولة مدنية حديثة بعيدا عن الدولة الدينية.


وخاض عصفور معارك ثقافية ضارية سعيا لتحقيق أمنيته بالتحول الفكري ونبذ كل ما ليس مستنيرا وهدما وينخر في أساس المجتمع ويعود به لعصور الظلام ولا يتطابق مع ما تربو إليه القيادة السياسية، ولكن هل حقق المفكر الكبير أي انتصار في معاركه؟


نصر حامد أبو زيد


يتصدر قائمة تلك المعارك التي خاضها جابر عصفور، معركته جنبًا إلى جنب مع المفكر المصري نصر حامد أبوزيد، حين تعرض الأخير لأزمة طاحنة بسبب رسالة بحثية، وانتهى به المطاف منفيًا خارج البلاد بسبب حكم يفصل بينه وبين زوجته.


وقتها وقف جابر عصفور بجوار نصر أبو زيد، مدافعًا عنه ضد كل الأقلام المتشككة والفتاوى الظلامية، فلم يكن من الجماعات الظلامية وعلى رأسها الإخوان سوى توجيه النقد لعصفور واتهامه في دينه، والنتيجة إنه كان ضمن 90 مثقف مصري تم تقديم قضايا ضدهم بسبب انتاجهم الفكري ضمن ظاهرة “قضايا الحسبة” التي انتشرت في تسعينيات القرن الماضي.


لكن عصفور الذي خرج من تلك القضايا، تمكّن بعد ذلك من توثيق معركة نصر حامد أبو زيد في كتابه الذي حمل عنوان ” ضد التعصب”، ليجسد بانوراما اجتماعية لما يمكن أن تفعله التيارات الدينية مع حركة البحث العلمي، وهو الكتاب الذي وضع “عصفور” في خانة المغضوب عليهم من قبل أنصار تلك الجماعات التي هاجمته حتى الرمق الأخير.


فرج فودة


ثاني المعارك التي خاضها المفكر الراحل جابر عصفور، كانت بجوار الكاتب فرج فودة الذي اغتاله الإرهابيون في تسعينيات القرن الماضي، بسبب آراءه الحداثية في الخطاب الديني. وكما تصدى ” عصفور” لمن كفروا نصر حامد أبو زيد، اتخذ نفس الموقف ضد قتلة فرج فودة وعلى رأسهم محمد عمارة، وهو ما دفع الأخير إلى شن حرب على جابر عصفور انتقلت صداها إلى الصحف والمجلات.


النقاب


الراحل الكبير كان له موقفه من  النقاب، حيث لفت في حديث سابق له: “ليس في كشف الوجه غضاضة أو تحريم لأن رؤية الوجه ثابتة في قواعد الدين وفي الحج لا بد للمرأة من كشف وجهها خلال المناسك ولو حاججت السلفيين فيما يخص النقاب يقولون إنه أفراط في التدين للتقرب إلى الله بالزيادة في اتباع الأمر ولكن الإسلام دين وسطي لا إفراط ولا تفريط وهؤلاء السلفيون يريدون أن يفرضوا آراءهم الجامدة”.


وتابع: “الغريب أن هذه الظاهرة في تزايد ولدى بعض الطالبات في محاضرات الدكتوراه ولم أجد بينهن متفوقات في الدراسة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى