مهارات التواصل

كيف تقاطع الحديث بطريقة هادفة؟


ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة “دينس آر غرين” (Denise R. Green)، وتُحدِّثنا فيه عن الطريقة الصحيحة لمقاطعة حديث شخص آخر.

تلقَّى التغذية الراجعة بشكل جدِّي وقال إنَّه سيشكر الأشخاص على تغذيتهم الراجعة، ويخبرهم أنَّه يعتزم ألا يقوم بالمقاطعة مجدداً، فقلتُ له إنَّني لم أقل إنَّك لا يجب أن تقاطع الحديث؛ بل في الحقيقة، أريدك أن تقاطع لكن أن تفعل الأمر بطريقة مختلفة تماماً.

الجانب الإيجابي للمقاطعة:

لقد شاهدتُ مؤخراً مقابلة؛ إذ يقاطع المُحاور المتحدثة قائلاً إنَّه يقاطعها بكامل المحبة وكان يعني ذلك، فقد كان فضولياً جداً بشأن الفكرة التي طرحتها للتو لدرجة أنَّه أراد أن يفهم أكثر، فيمكن للمقاطعة أن تؤدي إلى تعميق التفاهم وتحسين العلاقات إذا ما تم القيام بها بشكل صحيح، وإذا تم القيام بها بشكل سيئ فإنَّها تفعل خلاف ذلك.

طريقتان لا تصلحان للمقاطعة:

1. إنهاء الجمل:

تذكَّر كيف شعرت عندما قاطعك شخص ما ثم أنهى فكرتك بالنيابة عنك، فإذا كان شخصاً مقرَّباً منك، فربما كان لديك شعور أنَّكما تفهمان بعضكما بعضاً جيداً، أمَّا في بيئة العمل أو في نقاش محتدم ربما شعرت أنَّ المُقاطع كان شخصاً وقحاً معدوم الصبر، ولم تكن لديه أدنى فكرة عما شعرت به حقاً.

2. من أجل التحدث عن نفسك:

ربما قاطعك أحدهم ثم شارك في المحادثة، بينما كنت تحكي قصة عن صعوبة كنت تواجهها، وقال إنَّه قد مرَّ بنفس الموقف، ثم شرع بالحديث لدقائق عدة عن ماضيه، وبالطبع، إنَّني لا أقول إنَّه لا يجب عليك المشاركة عندما تجد القواسم المشتركة، فقط افعل ذلك باعتدال، فالقيام بالمشاركة المتعلقة بالأشياء المشتركة بينكما أو أخطائك الخاصة يمكن أن يؤدي إلى تحسين العلاقات، فقم بالتركيز عليها.

شاهد بالفيديو: 20 نصيحة لإتقان فن الحديث والحوار مع الآخرين

 

أربعة أسباب لتقاطع بطريقة هادفة:

إذا كنت تريد أن يراك الآخرون فضولياً ومهتماً، عليك طرح الأسئلة، وفي كثير من الأحيان، يتعين عليك المقاطعة لتفسح مجالاً لسؤالك وخاصةً إذا كان شريكك بالمحادثة يحب التحدث كثيراً.

قم بالمقاطعة:

1. إذا كنت تريد تأكيد فهمك للفكرة:

مثل قول: “اعذرني، أود فقط التأكد من فهمي، يبدو أنَّ المشكلة التي نحاول حلها هي…”.

2. لمساعدتهم على توضيح تفكيرهم:

مثل قول: “عذراً على المقاطعة، أود فقط التأكد أنَّني أفهم، يبدو أنَّ هدفك هو…، وأكبر مخاوفك هي…، هل فهمتُ ذلك فهماً صحيحاً؟”.

3. لأنَّك حقاً تشعر بالفضول:

“انتظر، ماذا تقصد بأنَّك مررت بمرحلة صعبة؟” أو “تمهَّل، كيف عرفت بأنَّه شعر بالملل خلال اجتماعك؟”، أو “واو، هل يمكننا العودة إلى الفكرة السابقة، لقد أوضحتَ للتو فكرة مثيرة للاهتمام حقاً، كيف توصَّلت إلى هذا الاستنتاج؟”.

4. لتسهيل إجراء محادثة مثمرة:

في بعض الأحيان، تكون المقاطعة أفضل طريقة لإعادة المحادثة إلى المسار الصحيح؛ إذ تتحول الاجتماعات دون مقاطعة ماهرة إلى مضيعة للوقت، مثل: “يبدو أنَّنا طرحنا موضوعاً مختلفاً عن هدف الاجتماع، ما رأيكما أن تواصلا هذه المناقشة لاحقاً؟”، أو “اعذرني، ينفد منَّا الوقت ولدينا بعض الأشخاص الذين لم نسمع منهم…”، “آسف للمقاطعة، لكن سيبدأ اجتماعي القادم في غضون 5 دقائق وأريد التأكد من الإجابة عن سؤالك”.

4 خطوات لتقاطع بطريقة هادفة:

1. التأمل الذاتي:

لاحظ نفسك عندما تقاطع شخصاً آخر لمدة يوم واحد على الأقل، والتزم بالتفكير بالأمر بعد إجراء محادثات هامة، وافعل ذلك بعد كل من محادثات العمل والمحادثات الشخصية، وإليك الملاحظات التي يجب تدوينها:

  • متى ومع من قمتَ بالمقاطعة؟
  • هل كان ذلك مجرد رد فعل معتاد أم فعلت ذلك متعمِّداً؟
  • ما هي المشاعر الكامنة؟ (على سبيل المثال: نفاد الصبر، الانزعاج، الفضول).
  • ماذا كانت ردة فعل الآخر؟

إقرأ أيضاً: 4 خطوات لتحسين العلاقات.

2. دعوة الآخرين لإبداء الملاحظة وتقديم الدعم:

  • أخبر الأشخاص ذوي الأهمية في حياتك سواء ضمن العمل أم في المنزل بأنَّك تدرك أنَّ لديك هذه العادة المُزعجة وأنَّك تعمل على التقليل منها؛ إذ سيساعدك هذا القبول على أن تصبح أكثر انتباهاً لنفسك وأكثر استعداداً للتحكم بها، وأخبرهم بأنَّك ستقوم بالمقاطعة الواعية بطريقة تُعمِّق فهمك، وبهذا إنَّك تهيِّئهم ليروا أنَّ مقاطعتك تتم بنوايا حسنة وإصغاء جيد.
  • ادعُهم لتنبيهك عندما تقاطع بوقاحة، فحتى لو لم يفعلوا ذلك سيقدِّرون نقطة ضعفك، وأولئك الذين يملكون الثقة لتنبيهك سوف يستمتعون بدعمك، فقط احرص ألا تصبح دفاعياً عندما يقومون بتنبيهك؛ بل اشكرهم وافعل ما هو أفضل في المرة القادمة.
  • عندما تقاطع بدافع نفاد الصبر – وستفعل ذلك لأنَّك بشري، والبشر لا يغيِّرون عاداتهم بين عشية وضحاها – فاعتذر منهم وادعهم للمتابعة؛ إذ يمكن للأشخاص أن يكونوا متسامحين بشكل مدهش بعد اعتذار حقيقي.
    قد تميل لأن تتخطى الخطوة الثانية لأنَّها تُشعرك بالحرج، فلا تقلق، فقد أظهرت الأبحاث أنَّ الأشخاص يعطون انتباهاً لما اعتادوا أن ينتبهوا إليه، وما لم تُشر إلى أنَّك تفعل شيئاً مختلفاً، فمن غير المرجَّح أن يلاحظوا ويقدِّروا التغيرات الإيجابية لديك.

3. المتابعة وإعادة النظر:

مجرد أن تعمل على المقاطعة الفعالة، تحقَّق مرة أخرى من تقدُّمك مع الأشخاص ذاتهم في غضون أسابيع قليلة لمعرفة ما يلاحظونه، ولا تُخمِّن؛ بل اسألهم عن ذلك، وبإمكانك تذكيرهم أنَّك تحاول المقاطعة باحترام عن طريق محاولة الإصغاء بشكل أفضل وبفضول أكبر.
يجد معظم الأشخاص أنَّ إعطاءك تغذية راجعة عن الأداء السابق أمراً غريباً؛ لذا اطلب منهم تغذية راجعة مستقبلية، فهذا يسمح لهم بالتفكير بطريقة أكثر إبداعاً وتخيُّل مستقبل إيجابي يستمتعون بوصفه لك.

4. الاستمتاع بسمعتك الجديدة:

بصفتك شخصاً يجيد المقاطعة الهادفة ويُحسن الإصغاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى