Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مهارات التواصل

كيف تتوقف عن امتصاص مشاعر الآخرين؟


في بعض الأحيان، قد يكون من الصعب عليك التمييز بين المشاعر التي تنتمي إليك وتلك التي تعود لشخص آخر، فإذا كانت هذه الظاهرة مألوفة بالنسبة إليك، فقد تكون ممتصاً لمشاعر الآخرين؛ لذا تابع القراءة لتتعرف إلى كيفية التوقف عن امتصاص مشاعر الآخرين.

هل يمكننا حقاً امتصاص مشاعر الآخرين؟

نعم، من الممكن ذلك، فالجميع يتأثر بمشاعر أو مزاج الآخرين من حين لآخر، وإذا حدث ذلك باستمرار، قد تكون لديك سمة شخصية وراثية تُعرف بحساسية المعالجة الحسية (SPS).

تشمل هذه السمة:

  • القدرة على معالجة المعلومات بعمق أكبر.
  • زيادة في الاستجابة العاطفية والتعاطف.
  • وعي أكبر بالتفاصيل الدقيقة في البيئة.
  • الاستثارة بسهولة.

الأشخاص الحساسون جداً، وخاصة الذين يعانون من SPS، قد يظهرون هذه السمة.

“يبدو أنَّ الأبحاث تشير إلى أنَّ بعض الخلايا العصبية – المرآة العصبية – تعمل بشكل مختلف في أدمغة الأشخاص الحساسين جداً مقارنة بأدمغة غير الحساسين جداً”، وفقاً لآماندا توريسيك، أخصائية العلاقات الزوجية والعائلية وأخصائية معالجة إدمان مرخصة في باركر، كولورادو.

حتى إذا لم تكن حساساً جداً، فإنَّ مزاج الآخرين وطاقتهم قد تؤثر فيك، وتتطور لديك سمات مماثلة مثل الحساسية أو التعاطف من خلال البيئة (عوامل بيئية)، مثل الصدمات أو تجارب الطفولة.

أيضاً، يمكن لبعض الأشخاص أن يكون لديهم حضور قوي بما يكفي لتأثير أو استنزاف طاقتك من خلال صوتهم، أو لهجتهم، أو لغة جسدهم، أو أسلوب تواصلهم، أو ديناميات العلاقة معهم.

إذا كان لديك نمط ارتباط قلق، أو اضطراب الشخصية التابع، أو تعيش مع ضعف الثقة بالنفس، فقد تجد نفسك أيضاً تستمد طاقتك ومشاعرك من شخص آخر.

كيف تتوقف عن امتصاص مشاعر الآخرين؟

توجد عدة طرائق يمكنك بها استعادة سيطرتك وحماية نفسك من امتصاص مشاعر الآخرين، ومنها:

1. إنشاء حدود:

قد تجد أنَّه من المفيد تحديد حدود مناسبة مع الآخرين، حسبما تقول توريسيك: “الحيلة ليست بالضرورة في التوقف عن الشعور، ولكن في أن تكون عميقاً في وضع حدود تمنعك من عدِّ تلك العواطف أمور تخصك”.

2. تحديد القاعدة:

عندما تكون في فضائك الخاص، حاول التحقق من مشاعرك والتواصل مع قاعدتك الشخصية، ويساعد الوعي على التفريق بين ما هو لك وما هو للآخرين.

3. تحديد ما هو لك:

عندما تكون قادراً على تحديد قاعدتك الشخصية، يمكنك أن تسأل نفسك: هل هذا الشعور لي أم لشخص آخر؟

4. ممارسة نشاطات التركيز:

توجد عدة نشاطات وعادات حياة قد تساعدك على الشعور بالاستقرار والشعور الداخلي بالهدوء.

5. طقوس الفصل:

بعد التفاعلات الاجتماعية، قد تفكر في إنشاء طقوس لوضع بعض المسافة بينك وبين ما قد تكون قد استمتعت به، على سبيل المثال، يمكنك أخذ دش بعد فعالية مع حشد كبير.

6. قضاء وقت في الطبيعة:

قد تجد أنَّه من المفيد إعادة ضبط حواسك في الطبيعة، مع استراحة من التفاعلات.

7. العناية بالنفس:

بجانب العثور على مكان هادئ للانسحاب ومعالجة تجربتك، جرب كتابة يوميات عن مشاعرك، أو أخذ حمام دافئ لإعادة ضبط أعصابك.

8. معالجتها مع شخص:

قد تجد أنَّه من المفيد مشاركة مشاعرك مع شخص محايد، فقد يوفر الطبيب استراتيجيات وموارد مفيدة لمساعدتك على إدارة حدودك، ويمكنه أيضاً مساعدتك على معالجة هذه التجارب المعقدة إذا كنت لست شخصاً حساساً جداً، وهل هذه القدرة على الاستماع إلى الآخرين شيء اكتسبته في الطفولة المبكرة، ربما هو وسيلة للبقاء بأمان.

ما هي خلايا المرآة؟

على الرغم من عدم فهم العلماء لها بشكل كامل حتى الآن، لكنَّ خلايا المرآة هي في الأساس خلايا دماغية خاصة تساعدك على فهم تجربة شخص آخر، وتعمل عن طريق مقارنة سلوك الآخرين بسلوكك السابق؛ وذلك “التشابه” لفهم ما يحدث لهم، فعندما ندرك ألماً أو فرحاً لشخص آخر ونتعاطف معه، يكون ذلك بفضل هذا النظام.

تساعد خلايا المرآة أيضاً على تعلم أشياء جديدة، على سبيل المثال، تستخدم خلايا المرآة عندما تشاهد شخصاً يقدم وضعية جديدة لليوغا، ثم تجربها بنفسك، كما أنَّها السبب في انتقال ثقافة الضحك وتأثيرها المُعدي.

للوضوح، لا يعني وجود شخص حساس جداً أنَّ لديه خلايا مرآة أكثر من الآخرين، بل نظم خلايا المرآة خاصته أكثر نشاطاً، وقبل بضع سنوات، أظهرت أبحاث تصوير الدماغ أنَّ دماغ الأشخاص الحساسون جداً موصول بشكل مختلف إلى حد ما عن دماغ الآخرين.

في الدراسة، أظهر الأشخاص الحساسون جداً بشكل ثابت مستويات أعلى من النشاط في أجزاء رئيسة من الدماغ المرتبطة بمعالجة المشاعر والتفاعل الاجتماعي، وكانت هذه المستويات النشطة بشدة حاضرة حتى في الاختبارات التي تشمل الغرباء، وهذا يبرز قدرة الشخص الحساس جداً على توسيع مجال التعاطف إلى الأشخاص الذين لا يعرفهم شخصياً، ومع ذلك، وكما هو متوقع، كان التأثير أعلى مع الأحباء.

نتيجة لخلايا المرآة، يمتلك الأشخاص الحساسون جداً مستويات عالية من التعاطف، وهذا يعني أنَّنا قد نمتص عواطف الآخرين ونجد أنفسنا نشعر بالحزن أو الاستياء أو التوتر حتى عندما نمر بيوم جيد.

شاهد بالفديو: كيف تتعامل مع الناس بذكاء؟

 

الفرق بين التعاطف وامتصاص عواطف الآخرين:

التعاطف هو جزء من تجربة الإنسان؛ إنَّه ما يساعدك على التواصل مع الآخرين ووضع نفسك مكانهم، “إنَّه سؤال يتعلق بدرجة الحساسية”، يقول الدكتور توماس بلانت، أستاذ علم النفس في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا: “من المحتمل أن نرغب جميعاً في العيش في مجتمع يهتم الناس فيه ببعضهم بعضاً وهم ذوو تعاطف وشفقة وعناية”.

مع ذلك، يجب أيضاً أن نكون قادرين على حماية أنفسنا من امتصاص عواطف الآخرين، يقول بلانت: “إنَّه مجرد توازن، وإنَّ امتلاك حدود جيدة وآمنة أمر هام بالنسبة إلى الكثيرين”.

تشير بعض الدلائل إلى أنَّ امتصاص عواطف الآخرين قد تجاوز الحدود، ومنها:

  • تتداخل مشاعرك مع جودة حياتك.
  • تغادر الفعاليات وأنت تشعر بالإرهاق والإعياء.
  • تظل في علاقات مع أشخاص لا يعاملونك بشكل جيد.
  • تتجنَّب التفاعل مع الآخرين لأنَّه مرهق كثيراً بالنسبة إليك.
  • تجد أنَّه من الصعب التمييز بين مشاعرك ومشاعر الآخرين.

التعاطف والقلق:

إذا كنت تعيش مع القلق، فقد تقضي كثيراً من الوقت في القلق بشأن المستقبل أو تكرار أفكار سلبية غير مرغوب فيها، وقد تقلق بشأن قرار قد اتخذته وأثره في صديق، أو قد تفكر في مخاوف أكبر.

قد تتساءل: “كيف سيكون شعوري إذا كنت في هذا الموقف؟”، وتثير هذه الفكرة رغبتك في المساعدة وتجعل من السهل تخيل نفسك في موقف مماثل، ولكن عندما يكون لديك تعاطف عالٍ، يمكن للقلق الحالي أن يستمد طاقته من عواطف الأشخاص من حولك، وهذا يجعلك تشعر بتدهور أكبر.

قد تصبح مركزاً على ألمهم لدرجة أنَّه يصعب عليك الابتعاد عنه، وقد تجد أنَّه من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، “إيقاف” هذا التعاطف المتزايد والانفصال عن القلق الذي يثيره.

أظهرت دراسة أجريت في عام 2018 لاستكشاف الارتباط بين القلق والتعاطف أنَّ ثمة ارتباطاً إيجابياً بين التعاطف العاطفي والقلق، فعندما يزيد أحدهما، يزيد الآخر، وقد يحدث هذا لأنَّ مشاركة العواطف غالباً ما تثير الضيق، فإذا شعرت بعدم قدرتك على مساعدة أحبائك، قد تشعر بالذنب عند التفكير في معاناتهم أو مشاركة ألمهم.

يغذي الذنب قلقك بشأن خيبة آمالهم فيك أو رفضهم لك، وتؤدي هذه التصورات في نهاية المطاف إلى انسحابك أو تشويه العلاقة بطرائق أخرى، ومع ازدياد قلقك بشأن صحة العلاقة، تستمر قطع الدومينو في السقوط.

إقرأ أيضاً: كيف نفهم مشاعر الآخرين وتفكيرهم؟

العثور على القوة في الحساسية:

عندما تشعر بالإرهاق من العالم من حولك، قد يكون من المفيد تذكير نفسك بأنَّ كونك حساساً ومتعاطفاً له عدة فوائد، فيساعدك ذلك على:

  • الاستمتاع بالنشاطات المختلفة بشكل أكثر إمتاعاً.
  • فهم الحدود الخاصة بك بشكل أفضل.
  • تخطِّي المواقف الصعبة بشكل أسهل.
  • التواصل مع الناس من جميع مشارب الحياة.
  • دفعك لخدمة ودعم أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة.

“يمكنك استخدامها لتحسين حياتك الخاصة، عن طريق استخدام مهاراتك للتواصل مع الآخرين”، تقول الدكتورة إرين مايرز، وهي باحثة في علم النفس السريري في نيو هامبشاير: “على سبيل المثال، انضم إلى مجموعة دعم، أو تطوَّع، أو استخدم قدرتك على التواصل مع الآخرين في عملك”.

في الختام:

قد يكون التوقُّف عن امتصاص مشاعر الآخرين خطوة هامَّة نحو الحياة الصحية العاطفية، وباستخدام استراتيجيات وتقنيات تحديد الحدود وتعزيز التوازن، يحقق الفرد توازناً صحياً بين التعاطف والحماية الذاتية، ومن خلال فهم الحدود واستخدام الطقوس والنشاطات التي تعزز التمييز بين المشاعر الشخصية وتلك التي تكون مستمدة من الآخرين، يمكن للشخص الوقوف بثبات والمحافظة على توازن صحي في حياته العاطفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى