Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة

الزعيم محمد فريد.. سجن بسبب قصيدة ومات فى الغربة




تمر، اليوم، الذكرى 155 على ميلاد الزعيم الوطنى محمد فريد، إذ ولد فى 20 يناير عام 1868، وهو سياسى وحقوقى مصرى من أصل تركى، أنفق ثروته فى سبيل القضية المصرية.


من أشهر ما كتب: “تاريخ الدولة العلية، أعلن محمد فريد أن مطالب مصر هى: الجلاء والدستور. وكانت من وسائله لتحقيق هذه الأهداف: تعليم الشعب علي قدر الطاقة ليكون أكثر بصيرة بحقوقه، وتكتيله في تشكيلات ليكون أكثر قوة وارتباطاً. أنشأ محمد فريد مدارس ليلية في الأحياء الشعبية لتعليم الفقراء وكبار السن الأميين مجاناً. وقام بالتدريس فيها رجال الحزب الوطني وأنصاره من المحامين والأطباء الناجحين، وذلك في أحياء القاهرة ثم في الأقاليم.


وعلى الرغم من المسيرة الكبيرة والتضيحات الكبرى قدمها من أجل وطنه وحريته، إلا أنه أيضا واجهه صعوبات كبيرة، ومنها السجن، ومات وحيدا في الغربة:


السجن


“وطنيتى” هو ديوان صغير للشاعر الأزهرى، على الغاياتى وأحدث ضجة فى عام 1910 وكان من أول الكتب التى تمت مصادرتها بل دفع ضريبة ما جاء فيه ثلاث شخصيات من أعلام الحركة الوطنية فى مصر وهم الزعيم محمد فريد والشاعر نفسه والشيخ عبد العزيز جاويش.


انتهزت السلطات آنذاك فيها صدور ديوان “وطنيتى” لـ على الغاياتى المحرر “باللواء”، بتقديم (سابق الكتابة) من محمد فريد الذى لم يطالع الديوان وكان بخارج البلاد عند صدوره، وكان قد حرر هذا التقديم سابقا قبل سفره، كما قدمه أيضا الشيخ عبدالعزيز جاويش، ورأت السلطات أن الديوان فرصة لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، بحسب وصف المفكر رجائى عطية.


وبحسب كتاب “بطل الكفاح الشهيد محمد فريد” للمؤرخ عبد الرحمن الرافعى، فإن الوزارة انتهزت فرصة ظهور ديوان “وطنيتى” لعلى الغاياتى فى يوليو سنة 1910، فأوعزت إلى النيابة بإقامة الدعوى العمومية على المؤلف، وعلى محمد فريد والشيخ عبد العزيز جاويش، لكتابتهما مقدمتين لهذا الكتاب.


وبدأت النيابة بمحاكمة الشيخ عبد العزيز جاويش، وعلى الغاياتى فى أغسطس من عام 1910، حيث كان الزعيم فى أوروبا، فحكم على “الغاياتى” بالحبس سنة، وكان وقتها فى أوروبا، وعلى الشيخ على جاويش ثلاثة أشهر، وقد نفذ الحكم.


وعندما وصل الزعيم الراحل فى أواخر ديسمبر 1910، أخذت النيابة العمومية فى التحقيق معـه، واستجوبـه رئيس النيابـة آنذاك محمد توفيق نسيم بك، حيث أحيل إلى محكمة الجنايات بتهمة أنه حسَّن وامتدح ديوان “وطنيتى” فى المقدمة التى كتبها له قبل سفره! فرد الزعيم فى الجلسلة قائلا: “فى الوقت المنسوب إلى فيه تقريط الكتاب كنت غائبا عن مصر، لأنه ظهر آخر يونيه وأنا سافر إلى أوروبا 5 مايو، أما المقالة فكتبتها قبل صدور الكتاب، ولا علم لى بالمسائل التى فيه، لأن كثيرا منها حدث ونظم شعره فى غيابى، ولما كتبت المقالة كتبتها باعتقاد أنها مما لا يعاقب عليه القانون”.


 

الموت في الغربة


ثقل المرض على الزعيم الوطنى محمد فريد، وأحس بدنو أجله، فأرسل من العاصمة الألمانية برلين خطابا يوم 11 سبتمبر 1919، إلى صديقه إسماعيل لبيب، المقيم فى جنيف يطلب فيه سرعة الحضور إليه، حسبما يذكر الدكتور رؤوف عباس، فى مقدمته للجزء الأول من مذكرات فريد «تاريخ مصر ابتداء سنة 1891»، مضيفا: “لبى الصديق دعوته، وحين التقى به فى برلين طلب منه محمد فريد أن يتسلم صندوقا أودعه عند سيدة ألمانية، وكان يسكن عندها، وأوصاه أن يحافظ عليه وأن يحمله إلى مصر– حين تسنح الفرصة – ليسلمه إلى ابنه عبد الخالق فريد، أما ذلك الصندوق فكان يضم مذكرات وأوراق الزعيم الراحل”.


ساءت الحالة الصحية لفريد بعد ذلك، وأدرك أن ساعة الموت اقتربت، وفقًا لعبدالرحمن الرافعى فى كتابه “محمد فريد رمز التضحية والإخلاص”، مضيفًا أنه قال لمن حوله ومنهم الدكتورعبدالعزيز عمران وإسماعيل لبيب: “قضيت بعيدا عن مصر سبع سنوات، فإذا مت فضعونى فى صندوق، واحفظونى فى مكان أمين، حتى تتاح الفرصة لنقل جثتى إلى وطنى العزيز، الذى أفارقه وكنت أود أن آراه”، ودخل فى غيبوبة وأسلم الروح فى منتصف الساعة الحادية عشرة من مساء السبت 15 نوفمبر، مثل هذا اليوم عام 1919.


وأكد الرافعى أنه فى اليوم التالى شيع المصريون جنازته بما يليق بمنزلته، وتم وضع جثمانه فى تابوت حديد لكى يمكن نقله إلى مصر عند سنوح الفرصة عملا بوصيته، وتم حفظ التابوت فى كنيسة بالقرب من المقبرة، وبقى وديعة لدى حارس الكنيسة، وفى يونيو 1920، سافر الحاج خليل عفيفى التاجر بالزقازيق وعاد بالجثمان على نفقته الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى