اضاءات حول بعض مصادر البيانات المفتوحة والأبحاث المتعلقة بها (١)

إن وفرة البيانات هو وقود الابحاث العلمية والابتكارات.  بل لا يكاد يوجد بحث علمي بدون بيانات. ليس هذا فحسب بل إن توفر البيانات قبل وجود فكرة بحثية مهم في توليد أفكار جديده لم تكن في الحسبان.  لكن التحدي الأهم هو في كيفية توفيرها وجمعها بطرق سهله وميسرة بعيدا عن الجهات والمؤسسات التي قد تمنعها البيروقراطية او الخصوصية والسرية من تسليم بياناتها. من خلال الاضاءات السريعة التالية سوف نستعرض اهم بعض من مصادر البيانات المفتوحة والمجانية والتي هي في متناول الجميع مع بعض الأمثلة لكيفية استغلالها والاستفادة منها في الأبحاث العلمية.

اولا وسائل التواصل الاجتماعي

سنأخذ تويتر والسناب شات كمثالين لوسائل التواصل الاجتماعي لأنهما الأكثر استخداما في منطقتنا.

تويتر Twitter:

تويتر يوفر كمية هائلة من البيانات والتي يمكن الحصول عليها عبر عدة طرق:

  • استخراج البيانات عن طريق البرامج الجاهزة بدون برمجة مثل هذا الموقع https://foller.me حيث يمكن من خلاله دراسة حسابات تويتر وجمع البيانات اللازمة عن تلك الحسابات ومتابعيها وما يتعلق بها من مشاركة في الوسوم او المواضيع التي يتفاعل معها.
  • باستخدام لغات مثل بايثون او R وهنا مقال جيد في هذا الجانب :

https://chatbotslife.com/twitter-data-mining-a-guide-to-big-data-analytics-using-python-4efc8ccfa219

او هذا المقال من الصديق د. عزيز الجعيد عن استيراد البيانات من تويتر باستخدام بايثون:

https://www.aziz-blog.com/?p=10615

  • الطريقة الأخرى – الاستبيان وهي من الطرق التقليدية في جمع البيانات بعيدا عن البرامج ولغات البرمجة ولكنها لا تزال عملية. حيث يمكن جمع العينات (شرائح تمثل مجتمع الدراسة) وتحليل المحتوى حسب اهداف البحث. ومنها يمكن تحديد عينة الدراسة والتواصل معهم مباشرة وجمع البيانات اللازمة وتحليلها ودراستها.

السناب شاتSnap Chat :

قليل جدا من الدراسات التي تناولت محتوى السناب شات وذلك لصعوبة الحصول على البيانات من هذه المنصة. ويرجع ذلك إلى أن اغلب الحسابات بمنصة السناب تتميز بالخصوصية الا عدد قليل من الحسابات التي تخص المشاهير والذين جعلوا الحساب مفتوحا للجميع. بالإضافة الى مدة محتوى السناب تجدد كل ٢٤ ساعة وصعب الرجوع لها من المتابع بالطرق التقليدية.

لكن هناك عدة طرق يمكن استخدامها لتحليل محتوى السناب:

  • خريطة سناب شات: يمكن اللجوء إلى خريطة السناب شات لتحليل الأنماط المكانية لمحتوى الفيديو والصور المعروضة خلال منطقة جغرافية مراد دراستها. كما يمكن اجراء  مقارنات بين الأنماط الروتينية للمجتمعات على مستوى الدول او المدن وإدخال البعد الزمني في عملية التحليل المكاني. وهناك عدد محدود من الدراسات في هذا الجانب.

وهنا مقال جيد من د. نجوى الغامدي عن كيفية استرجاع المعلومات من خريطة السناب شات:

https://www.najwa-alghamdi.net/single-post/2019/01/01/SnapchatAnalysis

  • من الوسائل الأخرى لتحليل محتوى السناب شات هو أخذ عينة من مشاهير السناب حسب ميولهم ومحتوى ما يقدمونه للعامة (استبانة). في الحقيقة على الرغم من قوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لدينا إلا أنه لا يزال البحث العلمي لدينا  في قوة تأثيرها على الفرد والمجتمع قليل جداً مقارنة بالدراسات الغربية. على سبيل المثال هناك دراسات في دول غربية اشارت الى أن وسائل التواصل تسبب الاكتئاب والعزلة. لكن ماذا عن الابعاد الأخرى في التأثير الايجابي او السلبي على سلوك الفرد والمجتمع!  ماذا عن مستوى الوعي للطرفين للتابع والمُتابع خصوصا في السناب شات  والذي يظهر تأثيره لدينا بشكل قوي اقتصاديا (حيث لجوء كثير من الجهات الى استخدام مشاهير السناب في الإعلانات والتغطيات). كما أن تأثيره مجتمعيا اصبح ملموسا فعلى سبيل المثال يمكن لهذه الدراسات ان تٌجيب على العديد من الأسئلة تتعلق بالأثر النفسي والسلوكي على المتابع وحجم التغيير الذي يحدثه المشهور من جميع النواحي. حيث يمكن أخذ عينة تمثل مجتمع الدراسة (المتابعين) وقياس مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياتهم الخاصة وخياراتهم الحياتية. وغيرها الكثير من الزوايا البحثية التي يمكن دراستها وفقا للبيانات المتوفرة ويمكنها أن تقدم نتائج هامة جدا.

الشكل(1) يمثل أحد الاثار السلبية لحياة مشاهير السناب على الحياة الاجتماعية وغيرها الكثير.

ثانيا الاجهزة الذكية:

امتلاك الأجهزة الذكية من أغلب شرائح المجتمع واستخدامها بشكل واسع في حياتهم اليومية وفر كم هائل من البيانات والتي تعكس الانماط الحياتية لهم سواء الاجتماعية , الاقتصادية والسلوكية وغيرها.

ابسط مثال لهذه البيانات والتي يمكن الحصول عليها من المستخدمين ما يعرف بصحة البطارية battery health  – في جهاز الايفون –   والتي تقدم  معلومات عن الاستخدام اليومي او الاسبوعي لنا واي التطبيقات الأكثر استخداما من قبلنا. من خلال الحصول على هذه البيانات يمكن معرفة النمط الحياتي للشخص, اجراء المقارنات بين التطبيقات الأكثر شعبية ومقارنة ذلك بين فئات المجتمع او حتى على مستوى الأقاليم والدول؟

الشكل (٢) يوضح البيانات الخاصة لاستهلاك بطارية جهاز أيفون لأحد المستخدمين

في المقال (٢) القادم سوف نستكمل تلك الاضاءات عن مصادر البيانات المفتوحة والمتاحة في متناول الجميع وكيفية الاستفادة منها.

د. نواف العتيبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *