تحليل البيانات المكانية الضخمة … التحديات

البيانات الضخمة والتعامل معها من المواضيع الساخنة في الآونة الأخيرة وذلك نظرا للثورة التقنية التي سهلت ووفرت كم هائل من البيانات من مصادر لم تكن موجودة سابقا. البيانات سواء المكانية او غير المكانية كانت تؤخذ من جهات حكومية او على الأقل ذات صفة رسمية لذا كان انتشارها محدود وقليله في تنوعها. أما الان فالمصادر الغير رسمية كثيرة والتي تمد بكم هائل من المعلومات والبيانات بمختلف أنواعها واشكالها. من هذه المصادر وسائل التواصل الاجتماعي, انترنت الأشياء, خرائط الشارع المفتوحة, الجهات التطوعية في جمع البيانات. كل هذا جعل التعامل مع البيانات يحتاج الى تقنيات وبرامج تساعد في تخزينها واسترجاعها والاستفادة من هذا القدر الهائل من المعلومات والتي يمكن الحصول عليها من هذه البيانات بعد تحليلها.

توفر البيانات المكانية من مصادر متعددة بعضها غير رسمي ومن افراد متطوعين يجعل من الضروري التأكد من دقتها وصحتها وهذا أمر ليس بالسهل خصوصا اذا كانت هذه البيانات ضخمة جدا ومستويات الدقة المكانية فيها متفاوتة ومقاسات الرسم مختلفة والتفاصيل متنوعة. هنا يتساءل المستخدم البسيط وحتى الجهات ايهم أصح وأكثر دقة وماهي الأخطاء التي يمكن ان تبرز  ويمكن اكتشافها. وغيرها أسئلة كثيرة يمكن ان يطرحها المهتم في هذا الجانب تتعلق بالدقة والصحة والغزارة لهذه البيانات والتي تم تخزينها بكميات هائلة. وهذه الأسئلة تشكل اهم التحديات التي تواجه البيانات الضخمة بشكل عام وليست المكانية فقط. كما هو معروف بأن العناصر الأساسية التي يجب توفرها في البيانات الضخمة لكي تصبح فعالة هي القيمة, الصدق , الحجم, التنوع وسرعة الحصول عليها واستخدامها. فعند الاخلال بواحده منها فإن ذلك يؤثر على مدى فعاليتها.

التحدي الاخر والمهم للبيانات المكانية الضخمة هو في عملية تحليلها. خصوصا إذا اضفنا عامل اخر الى البعد المكاني وهو البعد الزمني– حيث يتم عملية التحليل المكاني والزمني. البيانات الجيو- مكانية هي من الأساس تعتبر بيانات ضخمة لارتباطها بالصور الفضائية والجوية عالية الدقة  فكيف اذا كانت هذه البيانات الجيومكانية غنية بالبيانات الوصفية (الغير المكانية) المرتبطة بها والمتوفر بها ايضاً البعد الزمني. لا شك بأن هذا تحدي لا يمكن التعامل معه بطرق التحليل التقليدية. فعملية رسم الخرائط والتصور مثلا للبيانات الضخمة ذات الاحداثي الجغرافي كيف يمكن تمثيلها خصوصا اذا مرتبط بها الوقت الذي يصل الى الدقيقة والثانية! في عملية التحليل الإحصاء المكاني يظهر تحدي آخر في حقيقة وجود العلاقات المتداخلة بين المواقع المتجاورة والتي هي أحد اهم الاعتبارات المكانية في عملية التحليل المكاني. كذلك من تحديات التحليل المكاني والزمني للبيانات الضحمة هو عدم التجانس المكاني بين الأشياء ووجود التفاوت بينها من موقع جغرافي الى اخر والتي لا بد لهذه التقنيات المستخدمة أن تأخذ عدم التجانس في الاعتبار حتى تكون النتائج أكثر دقة. ومن التحديات في التحليل الإحصاء المكاني هو مطابقة الفروض الإحصائية على البيانات الضخمة مثل فرض التوزيع الطبيعي للبيانات normality وغيرها من الفروض الإحصائية والتي قد يصعب مع الطرق التقليدية اختبارها.  هذه التحديات يضاف اليها ما ذكرناه سابقا هو توفر البيانات في مقاسات رسم مختلفة وفي مستويات دقة متفاوتة.

على كل حال هذا المقال هو استعراض سريع لهذه التحديات التي تواجه المهتمين في التعامل مع البيانات الضخمة المكانية وعند تحليلها.  من أراد الاستزادة فهناك مقالات علمية مطولة تناقش هذا الجانب.

بالتوفيق الجميع,,,

د. نواف العتيبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *