هل شرط امتداد التخصص يحد من الابتكار والتطوير؟ نظم المعلومات الجغرافية نموذجاً!

تشترط اغلب الجامعات بالسعودية امتداد التخصص من البكالوريوس وحتى درجة الدكتوراه كشرط للتعيين كأكاديمي في اقسامها. هذا الشرط قد يكون مقبولاً في بعض التخصصات الى حداً ما لكنه في تخصصات أخرى قد يٌعتبر شرطاً سلبياً! في هذا المقال الموجز سوف نتحدث عن تخصص نظم المعلومات الجغرافية (GIS) كحالة من التخصصات التي شرط امتداد التخصص في التعيين كعضو هيئة تدريس قد يكون سلبياً وذلك بحكم اختصاصي واطلاعي في هذا المجال.

علم نظم المعلومات الجغرافية (GIS) يٌعتبر من العلوم والتخصصات التي ترتبط/تنتمي الى عدة مجالات علمية بحكم تنوع وظائف الـGISواستخداماته ومجالات تطويره. فتجده يُدرّس في كليات الهندسة ويُفرد له مسارات سواء في البكالوريوس او برامج الماجيستير نظراً لارتباطه بالأعمال المساحية والتي هي من الخطوات الأساسية لإنتاج الخرائط حيث أنها تحوّل لاحقا الى خرائط تتعامل معها ببرامج الـGIS. في المقابل نجد أن الـGISايضاً يٌدرّس في بعض كليات علوم الحاسب الالي ضمن برامج النمذجة والمحاكاة والتحليل بحكم ان الـGISاحد مكوناته الاساسية هو الحاسب الالي وعلومه…. لكنه طبعاً يُدرّس بدون تركيز فيه على الفلسفة الجغرافية. هنا بالسعودية والذي مُطبق بشكل واسع في كثير من الجامعات هو ادراجه ضمن قسم الجغرافيا بحكم أن لُب التخصص هو المكان/الموقع الجغرافي وهذا شيء جيد ولا اشكال فيه.

لكن تدريس نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في كل كلية على حده سواء في الهندسة او الحاسب او الجغرافيا بوجود أكاديميين تم تعيينهم وفقاً لامتداد تخصص قد يكون له أثر سلبي على الاستفادة المثلى من تقنيات الـGISوتطويرها. لأجل هذا استدركت الكثير من الجامعات المتقدمة مٌبكرا ومزجت بين المختصين في نظم المعلومات الجغرافية من خلفيات علمية مختلفة سواءً حاسوبيه او مساحيه او احصائية او جغرافية او حتى بيئية في قسم/كلية واحدة. وخير مثال على ذلك كلية الجغرافيا بجامعة ليدزـــــ (بحكم دراستي سابقاً فيها) ـــــ والتي تزخر ببعض الأساتذة الذين يحملون شهادات علمية في مجالات مختلفة لا تعتمد على شرط امتداد التخصص من البكالوريوس وحتى الدكتوراه. ومثال على هؤلاء: الاستاذ المشارك  (NickMalleson)ـــــ احد المشرفين علي في مرحلة الدكتوراه ـــــ حيث يحمل شهادة البكالوريوس في علوم الحاسب الالي بمرتبة الشرف الاولى من جامعة ليدزوحاصل على الماجيستير والدكتوراه من كلية الجغرافيا في نظم المعلومات الجغرافية. الدكتور “نيك” – عضو هيئة التدريس بالجغرافيا البشرية –  نظراً لخلفيته الحاسوبية الممتازة فقد استطاع المزج بين قدراته الحاسوبية مع معرفته الجغرافية وبالتعاون مع زميلة البروفيسور مارتن أندرسون من كلية علم الاجرام اخرجوا وساهموا في تطوير برنامج “SpatialPointPatternTest”والذي يعتبر من البرامج المفتوحة والمستخدمة بشكل جيد في دراسة جغرافية الجريمة. وغيره الكثير من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها عن كيفية الاستفادة من التخصصات الأخرى في التطوير والابتكار والابداع.

نقطة أخرى تجدر الإشارة اليها هو أن في الغالب الذي يلتحقون بأقسام الجغرافيا هم من حملة شهادات الثانوي الغير علمية والتي لا يٌركز فيها على الرياضيات في مناهجها بينما نظم المعلومات الجغرافية الان في بعض مجالاته الهامة تتطلب معرفة قوية في الاحصاء والمعادلات الرياضية. وهذا قد يشكل صعوبة على المختص في الـ GISلتطوير الاساليب الاحصائية المكانية او ابتكار نمذجة تحليلية مكانية. وهناك تخصصات أخرى ايضا اتوقع انها مُشابهه لنظم المعلومات الجغرافية في ارتباطها في أكثر من مجال وأن شرط امتداد التخصص للأكاديمي سوف يحد من الابداع والتميّز فيها.

أخيراً في نظري أن دور الاستاذ الجامعي يجب ان يتعدى من التدريس ونقل المعرفة الى التطوير والابتكار وأن تكون الجامعات هي حاضنة الابتكارات والاختراعات لوجود الكفاءات العلمية المتميّزة فيها إذا تم مٌراعاة التكامل بين التخصصات وأن التنوع هو سيد الإنتاج والابداع.

وتقبلوا تحياتي

اخوكم

د. نواف العتيبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *