المــــــدن الـذكيـــــة …التحديات والفرص

ليس هناك تعریف موحد للمدن الذكیة ولكن يمكن القول بأنها بيئة حضریة تقوم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوظیف البیانات بهدف تحقيق التنمیة المسـتديمة وتحسين جودة الحیاة للفرد والمجتمع للوصول الى مجتمع ذكي في اسـتخداماته الحیاتیة یعتمد على تكيیف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة موارد المجتمع للاسـتفادة من تلك الموارد بقدر عالي من الكفاءة والجودة.

باختصار مفهوم المدینة الذكیة يسعى الى جعل البيئات الحضریة أفضل بيئات للعيش وعلى قدر عالي من المرونة في مؤسساتها المختلفة للاسـتجابة بشكل أسرع للتحديات الحالیة والمسـتقبلیة مثل حالات الكوارث البیئية والصناعیة، الثورة السكانیة، وحالات التهدیدات الأمنیة.

من خلال التعریف یتضح لنا أن منظومة المدینة الذكیة تقوم على التكامل بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمتصلة بشـبكات انترت الأشـیاء والمزودة بأجهزة استشعار منتشرة في ارجاء المدینة من أجل نقل البیانات منها واليها للوصول إلى البيئة تقنیة ذكیة ذات كفاءة عالیة لإدارة مؤسسات ومرافق المدینة.

مواصفات المدن الذكیة: حتى یٌطلق على المدینة أنها ذكیة لا بد أن یتوفر فيها:

•بيئة رقمیة تقنیة شاملة لمرافق وخدمات المدینة وبنيتها التحتیة.

•تبادل ومشاركة للبیانات بين المؤسسات والقطاعات الحكومي والخاص وذلك من أجل تقديم خدمات الالكترونیة مكتملة.

•تفاعل وبشكل مباشر بين المجتمع ومؤسسات ومرافق المدینة مما يساعد في إشراك المواطنين في التنمیة بالمدینة.

•تقديم حلولا ذكیة ومبتكرة في جوانب مختلفة وتساهم في حفظ الوقت والجهد والمال.

مفهوم المدن الذكیة:

  • منطلقات تحقيق المدینة الذكیة:

ینطلق تحقيق مفهوم المدن الذكیة من عنصرين أساسين هما المعرفة والابتكار من أجل توفير حلولا ذكیة لساكنيها. من اجل تحقيق المعرفة والابتكار یعتمد ذلك بشكل أساسي على اسـتخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وارتباط ذلك بأنترت الأشـیاء الموجود بها أجهزة استشعار و المنتشرة في المدینة الذكیة لنقل البیانات ومشاركتها في بيئة سحابیة الى مراكز تحلیل هذه البیانات الضخمة والحصول على معلومات يمكن تحویلها الى معرفة وابتكارات تساهم في تحسين البنية التحتیة مثل الكهرباء والمیاه والخدمات بأشكالها المختلفة مثل الخدمات الصحیة والتعليمیة والاتصالات.

  • نظم المعلومات الجغرافية والمدن الذكیة:

توفر نظم المعلومات الجغرافية المنصة المتكاملة التي تمكن كل العملیات المشارة اليها سابقا من حيث جمع البیانات الضخمة وإدارتها وتصنیفها وإجراء التحلیلات اللازمة لحل المشاكل بمختلف أنواعها والتي بناء عليها یتم اتخاذ القرارات المناسـبة في معرفة أين ومتى یتم تقديم العمل المناسب.

ومن الوظائف التي تقدمها نظم المعلومات الجغرافية عملیة إنشاء الخرائط الذكیة,والنمذجة والتصاميم 3D وعملیات اختیار المواقع المناسـبة لتقديم الخدمات الصحیة والتعليمیة والبلدیة.

  • الأمثلة على تطبیقات المدن الذكیة:

من أشهر النماذج المطبقة في بعض المدن الذكیة عملیة إدارة والتحكم في النفايات مع أجهزة استشعار انترنت الأشـیاء عندما يكون برميل النفایة قریب من الامتلاء فأنه يٌرسل اشارة من اجهزة استشعار-انترتت الأشـیاء-تنبيه من البرميل إلى سـیارة البلدیة التي تمر بجانبه تشعرها بأن هذا البرميل يحتاج إلى تفریغ وهكذا…والذي يساعد إدارات البلديات في المحافظة على نظافة المدینة.

وغيرها من الأمثلة التي تدل على ممارسات المدن الذكیة منها وأكثرها انتشارا: عملیة إدارة الحركة المروریة من حيث التحكم في حجم تدفق الحركة المروریة في أوقات الذروة,الإضاءة الذكیة,أنظمة النقل الذكي,قياس عدادات المرافق الذكیة مثل الكهرباء والماء والتي تساعد على الحفاظ على اسـتهلاك الطاقة وترشـید اسـتخدامها وذلك لأن الإفراد يكون لديهم علم بحجم الاسـتهلاك الیومي من خلال التطبیقات الإلكترونیة لهذه الخدمات.

من الملاحظ من خلال الاطلاع أن لدى البعض تصور بأنتطبیقات وممارسات المدن الذكیة تنحصر في جوانب محددة مرتبطة بالبلديات والبنية التحتیة ویٌغفل على أن هناك ممارسات أخرى ذكیة تساهم في جودة الحیاة وتحقق التنمیة المسـتدامة. ومن أشهر هذه الممارسات والتي أصنفها ضمن تطبیقات المدن الذكیة ما يسمى بالتطبیقات الإلكترونیة الحكومية مثل منصة أبشر ومنصة وزارة العدل والعمل. لأن اسـتخدام مثل هذه التطبیقات من قبل المواطنين والمقيمين بدون الحاجة الى مراجعة هذه الدوائر الحكومية والخدمية يساعد في تقلیل التكالیف المالیة على هذه الجهات ويحافظ على الوقت والجهد والمال.كما أنه يساعد في تقلیل كثافة الحركة المروریة على الطرق ويحد من انبعاثات عوادم المركبات وبالتالي يحافظ على البيئة.

  • الفرص والتحديات إمام المدن الذكیة:

من الفرص التي أراها في مجال المدن الذكیةتتمثل في وجود وظائف ذات تخصصات مطلوبة مثل تخصص علم البیانات وتحلیلها وأن نترت الأشـیاء.ومن الفرص الهامة كذلك تتمثل في البحث العلمي في مجالات المدن الذكیة وتطبیقاتها.حيث أن البحث العلمي قائم على الابتكار سواء في المجال التقني أو النظري أو التطبیقي والمدن الذكیة أساسها هو المعرفة والتي تنتج من تحلیل البیانات واسـتخلاص المعلومات والتي محصلتها هو تحقيق المعرفة وهذا یقوم على إجراء الأبحاث اللازمة.كماتستند المدن الذكیة على ابتكار الحلول الذكیة للمشاكل والتحديات التي تواجه تحقيق التنمیة المسـتدامة و جودة الحیاة وهذا هو من أهم منطلقات الأبحاث العلمیة المتمثل في حل المشاكل.

  • التحديات التي تواجه المدن الذكیة:

-حجم البیانات وضخامتها وسرعة ازدياد حجمها والذيٌ يحتم إداراتها بكفاءة والاسـتفادة منها بالشكل المناسب.

-كیفية إدارة المدن الذكیة من الناحية التكنولوجية وحمایة أنظمتها من الهجمات الالكترونیة حيث أنها متصلة بالإنترت.

-تحدي شـبكات الاتصال بالأنترتت وتجهيز البنية التحتیة لتكون قوة الاتصال ذات كفاءة عالیة لأهمیة ذلك في نقل البیانات من الأجهزة وإليها للقيام بالعملیات اللازمة.ضعف شـبكة الاتصال بالأنترنت في أجزاء المدینة سوف یؤثر على البیانات المنقولة والیة التحكم مما قد یؤثر سلبا على الخدمة التي یتم تقديمها او قد یؤدي إلى حدوث قراءة غير سليمة للحدث.

-كثرة الإجراءات والتشریعات والأنظمة او عدم تحديثها والتي قد تعیق او تبطأ تحقيق مشاریع المدن الذكیة.

-عدم توفرالمرونة في تبادل ومشاركة البیانات بين المؤسسات والمرافق لتحقيق التكامل الشامل.

-تصميم ابتكارات ملائمة لطبیعة المملكة الثقافية والاجتماعیة والبیئية.-زيادة وعي المواطنين لمفهوم المدن الذكیة ومعرفة فوائدها للاسـتفادة منها والتفاعل معها ويساهموا في ابتكاراتها.

د. نواف العتيبي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *